في الموضوعات الثابتة تكوينا ، لكون الشك فيها في بعض الموارد شكا في الرافع
مع العلم بقابلية المقتضي للبقاء فيظن ببقائه نوعا . اما الأحكام الشرعية فلا
غلبة فيها ، لأن الشك دائما في قابلية المقتضي للبقاء ، ومعه لا يظن ببقائه - كما
لا يخفى - ، لأن الشك في ارتفاع الحكم انما ينشأ من تغير بعض الخصوصيات
التي يحتمل دخلها في الموضوعية وعدمه ، لأنه مع بقاء موضوعه بخصوصياته لا
يرتفع جزما للزوم الخلف .
ولا يخفى عليك الفرق بين ما أفاده ( قدس سره ) وبين ما أفاده المحقق
الخراساني ( قدس سره ) حيث إنه أطلق الحكم بعدم جريان الاستصحاب حكما
وموضوعا . مع أن المحقق الخراساني فصل الكلام بما عرفته وحكم بعدم جريانه
موضوعا في خصوص ما كان المهم فيه تحصيل اليقين والمعرفة .
الا انه لا يخفى ان مركز الخلاف بينهما ( قدس سرهما ) هو متعلق الاعتقاد
لا الأعم منه ومن الحكم - أعني : وجوب الاعتفاد - . وذلك لان كلام الشيخ ( رحمه
الله ) يدور حول جريان الاستصحاب في متعلق الاعتقاد وغرضه نفيه فيه لا غير ،
ويشهد لذلك أمران :
الأول : ان جريان الاستصحاب في الحكم لا منشأ للاشكال فيه ولا
يتوهم أحد في صحة جريانه ، فهو جار بلا اشكال .
الثاني : ان التنبيه المذكور عقده في الرسائل لنفي التمسك باستصحاب
النبوة .
وعليه ، فمراده من قوله : " الشرعية الاعتقادية " متعلقات الاحكام
الاعتقادية المعبر عنها بالأمور الاعتقادية لا نفس الاحكام الاعتقادية ، كما
فسره بذلك المحقق الخراساني في الحاشية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . حاشية فرائد الأصول / 221 - الطبعة الأولى .