وعليه فيعم عمل الجوارح والجوانح معا .
واما في الثاني ، فالاستصحاب في الحكم جار - فلو شك في بقاء وجوب
اليقين بشئ بعد اليقين بالوجوب يستصحب البقاء ، ولا مانع منه ، ويترتب عليه
لزوم تحصيل اليقين بذلك الشئ والعلم به - دون الموضوع ، لأن المفروض كون
المطلوب تحصيل اليقين به والاستصحاب لا يجدي في ذلك ، لعدم رفعه الشك الا
تعبدا ، كما لا يخفى . هذا ما افاده المحقق الخراساني ( قدس سره ) في المقام ( 1 ) .
وهو ناظر إلى ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) من عدم جريان الاستصحاب
في الأمور الاعتقادية بقول مطلق ، بتقريب : ان الاستصحاب ان اعتبر من باب
الاخبار والتعبد ، فمع الشك يزول الاعتقاد ، فلا يصح التكليف به . وان اعتبر
من باب الظن ، ففيه :
أولا : ان الظن في أصول الدين غير معتبر .
وثانيا : ان الظن غير حاصل ، لأن الشك في العقائد الثابتة بالطريق
العقلي أو النقلي القطعي انما ينشأ من تغير بعض ما يحتمل مدخليته وجودا أو
عدما في المستصحب ( 2 ) .
والذي يقصده الشيخ من زوال الاعتقاد مع الشك بالشئ الذي يتعلق
به فلا يصح التكليف به حينئذ : ان الاعتقاد مع الشك يزول قهرا وتكوينا ، فلا
يمكن تحصيله ، لا انه يزول فعلا فيمكن الامر بتحصيله بواسطة الاستصحاب .
وما ذكره ( رحمه الله ) في عدم إفادة الاستصحاب الظن ناظر إلى الشبهة
الحكمية دون الموضوعية - كما لا يخفى ذلك من كلامه - ، لان حصول الظن انما
يكون لأجل غلبة بقاء المتيقن السابق ، فإنها توجب الظن الظن ببقائه ، وهذا انما يتأتى
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 422 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 390 - الطبعة الأولى .