تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وعليه فيعم عمل الجوارح والجوانح معا . واما في الثاني ، فالاستصحاب في الحكم جار - فلو شك في بقاء وجوب اليقين بشئ بعد اليقين بالوجوب يستصحب البقاء ، ولا مانع منه ، ويترتب عليه لزوم تحصيل اليقين بذلك الشئ والعلم به - دون الموضوع ، لأن المفروض كون المطلوب تحصيل اليقين به والاستصحاب لا يجدي في ذلك ، لعدم رفعه الشك الا تعبدا ، كما لا يخفى . هذا ما افاده المحقق الخراساني ( قدس سره ) في المقام ( 1 ) . وهو ناظر إلى ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) من عدم جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية بقول مطلق ، بتقريب : ان الاستصحاب ان اعتبر من باب الاخبار والتعبد ، فمع الشك يزول الاعتقاد ، فلا يصح التكليف به . وان اعتبر من باب الظن ، ففيه : أولا : ان الظن في أصول الدين غير معتبر . وثانيا : ان الظن غير حاصل ، لأن الشك في العقائد الثابتة بالطريق العقلي أو النقلي القطعي انما ينشأ من تغير بعض ما يحتمل مدخليته وجودا أو عدما في المستصحب ( 2 ) . والذي يقصده الشيخ من زوال الاعتقاد مع الشك بالشئ الذي يتعلق به فلا يصح التكليف به حينئذ : ان الاعتقاد مع الشك يزول قهرا وتكوينا ، فلا يمكن تحصيله ، لا انه يزول فعلا فيمكن الامر بتحصيله بواسطة الاستصحاب . وما ذكره ( رحمه الله ) في عدم إفادة الاستصحاب الظن ناظر إلى الشبهة الحكمية دون الموضوعية - كما لا يخفى ذلك من كلامه - ، لان حصول الظن انما يكون لأجل غلبة بقاء المتيقن السابق ، فإنها توجب الظن الظن ببقائه ، وهذا انما يتأتى
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 422 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 390 - الطبعة الأولى .