تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
التنبيه الحادي عشر : حول الاستصحاب في الأمور الاعتقادية ، وانه هل يجري أو لا ؟ . وقد أفاد المحقق الخراساني ( قدس سره ) في الكفاية : ان الأمور الاعتقادية . . تارة : يكون المطلوب والمهم فيها شرعا هو الانقياد ، وعقد القلب وأمثال ذلك من الاعمال القلبية الاختيارية . وأخرى : يكون المطلوب فيها هو تحصيل اليقين والعلم بها . اما على الأول ، فلا مانع من جريان الاستصحاب مع تمامية أركانه حكما وموضوعا ، فإذا شك في بقاء وجوب الاعتقاد أمكن استصحابه ، وكذا لو شك في بقاء موضوعه أمكن استصحابه ، لصحة التنزيل وعموم دليل الاستصحاب ، لعدم اختصاصه بالاحكام الفرعية . ولا مانع منه الا ما يتصور من أن الاستصحاب من الأصول العملية . ولكن ذلك لا يصلح للمانعية ، لان التعبير بالأصل العملي ليس له في دليل الاستصحاب أو غيره عين ولا أثر كي يدعى انصرافه إلى عمل الجوارح دون عمل الجوانح . وانما هو تعبير اصطلاحي عبر به الأصوليون عما كان وظيفة للشاك تعبدا ، لجعل الفرق بينه وبين الامارات الحاكية عن الواقع .
هامش
في ترتب الأثر . والخيار الواقعي لا يعلم بثبوته كي يستصحب عدم الفسخ في زمانه . فمرجع الاستصحاب المزبور إلى استصحاب عدم المجموع ، وقد تقدم أنه مع استصحاب الجزء لا مجال لاستصحاب عدم المجموع المركب ، لان المركب الموضوع للأثر هو عين الاجزاء وليس شيئا وراءها ، والمفروض أنه لا شك لدينا سوى الشك في الجزء الذي يجري الاستصحاب فيه ، فلا مجال لاستصحاب عدم المركب ، وهكذا الكلام في سائر موارد النقض . فخلاصة الفرق بين ما نحن فيه وبين موارد النقض ، أن الاستصحاب النافي فيما نحن فيه الذي يفرض معارضته للاستصحاب المثبت يجري في نفي الجزء في زمان الجزء الآخر ، وأما في موارد النقض فخلاصة الفرق بين ما نحن وبين موارد النقض ، أن الاستصحاب النافي فيما نحن فيه الذي يفرض معارضته للاستصحاب المثبت يجري في نفي الجزء في زمان الجزء الآخر ، وأما في موارد النقض فهو يجري في نفي المجموع المركب ، وفرق واضح بينهما من ناحية المعارضة وعدمها ، إذ في ما نحن فيه لدينا شكان وفي موارد نفي المجموع لدينا شك واحد هو مورد الأثر وهو الشك في وجود الجزء الذي يجري فيه الأصل المثبت لا النافي ، فتدبر ولا تغفل .