المقام الأول :
في دوران الامر بين المتباينين .
ولا يخفى ان المراد من التكليف المعلوم أعم من نوع التكليف - كالعلم
بالوجوب المردد متعلقه بين الجمعة والظهر أو القصر والتمام - ، أو جنس التكليف
- كالعلم بالالزام وتردده بين أن يكون وجوب شئ أو حرمة آخر - .
والذي أفاده صاحب الكفاية ( رحمه الله ) في تحقيق الحال في هذا المقام هو :
ان التكليف المعلوم إذا كان فعليا من جميع الجهات ، بان يكون واجدا لما هو العلة
التامة للبعث والزجر الفعلي مع ما هو عليه من الاجمال ، فلا محيص عن تنجزه
بالعلم وصحة العقوبة على مخالفته ، ومعه لا بد عقلا من رفع اليد عن عموم دليل
أصل البراءة والإباحة ، لمناقضته للتكليف الفعلي . وإن لم يكن فعليا من جميع
الجهات ، لم يكن مانع عقلا ولا شرعا من شمول أدلة البراءة للأطراف . ومنه
ظهر انه لا فرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي . إلا في أنه لا مجال للحكم الظاهري
مع التفصيلي ، وله مجال مع الاجمالي ، فلا يصير الحكم الواقعي فعليا بجعل الحكم
الظاهري في أطراف العلم . هذا ما أفاده ( قدس سره ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 358 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .