أو الرجوع إلى الأصول العملية .
وقد ذكر ( قدس سره ) في وجه العدول عن تثليث الأقسام كما ذكره
الشيخ ، والالتزام بالتقسيم الثنائي ، ان اثر القطع يترتب عليه سواء تعلق بحكم
واقعي أو ظاهري ، ولا تختص آثاره بما إذا تعلق بحكم واقعي ( 1 ) .
وإذا فرض تعميم
متعلق القطع - لعدم اختصاص اثاره - دخلت موارد الامارات والأصول الشرعية
في عنوان القطع بالحكم ، فلا يتجه التثليث حينئذ .
ولا يخفى انه بهذا التقسيم يشير اجمالا إلى مباحث الكتاب ، فلا يرد عليه
بأنه يمكن جعل القسم واحدا ، فيقال : المكلف إذا التفت إلى الحكم فلا بد من
حصول الحجة على عمله ، إذ ليس في هذا العنوان إشارة ولو اجمالية إلى مباحث
الكتاب ، والمفروض ان المقصود بالتقسيم ذلك .
ولكن يرد عليه - ما أشار إليه المحققان العراقي والأصفهاني - من أنه
ليس تقسيما للمباحث الأصولية الواردة في الكتاب ، إذ البحث يكون عن حجية
الخبر مثلا أو ثبوت الاستصحاب ونحو ذلك ، وهذا مما يودي في صورة اعمال
الاستنباط لليقين بالحكم الشرعي ، فاليقين بالحكم مما يترتب أحيانا على
المباحث الأصولية .
وعليه ، فليس التقسيم تقسيما للمباحث المحررة ، بل تقسيما بلحاظ ما
يترتب عليها أحيانا ، وهو خروج عن المفروض من كون الملحوظ في التقسيم
أن تكون الأقسام عناوين اجمالية لأبحاث الكتاب ( 2 ) .
التقسيم الثالث : ما ذكره ( قدس سره ) أيضا أخيرا وهو تقسيم المكلف
إلى القاطع بالحكم ومن قام لديه الطريق المعتبر ومن لم يقم لديه الطريق المعتبر ،
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 257 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 5 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 3 - الطبعة الأولى .