المشكوك في باب الصوم ، إذ ليس المعلوم بالاجمال احكاما معدودة بعدد خاص
لا تزيد عليه حتى يستلزم قيام الطرق على ثبوت ذلك العدد في موارد نفيها
بالملازمة في الموارد الأخرى .
والآخر : من أن المتنجز لا يتنجز ، فإذا قامت الامارة على الحكم في مورد
كان منجزا ، فيمتنع ان يتنجز ثانيا بالعلم الاجمالي . وعليه فلا يكون العلم
الاجمالي منجزا على كل تقدير ، فلا أثر له .
ولكن هذا مما لا يمكن ان يوجه به كلام الكفاية لأنه يبتني - كما لا يخفى -
على أن يكون الطريق بوجوده الواقعي - بقيد كونه في معرض الوصول -
حجة ومنجزا ، لا مقيدا بالوصول وهو مما لا يلتزم به صاحب الكفاية . وان التزم
به المحقق الأصفهاني ( 1 ) . واخترناه سابقا في مبحث تأسيس الأصل في باب
الحجية . فراجع ( 2 ) .
هذا تمام الكلام في بيان جواب صاحب الكفاية عن دعوى العلم الاجمالي .
وقد اقتصرنا على ايضاح كلامه والإشارة إلى مبانيه ، بلا دخول معه في
نقض وإبرام ، فان له محلا آخر سيأتي الكلام فيه مفصلا عن الانحلال وشئونه
وأنحائه والدليل عليه ، وستعرف إن شاء الله تعالى مدى تمامية كلام الكفاية وعدمه
عندما تصل النوبة إليه .
ويكفينا هنا في رد دعوى العلم الاجمالي الالتزام بالانحلال الحقيقي
بواسطة العلم الاجمالي الصغير . وقد قربنا كيفية انحلال العلم الاجمالي به في
مقدمات دليل الانسداد . فراجع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 200 الطبعة الأول .
( 2 ) راجع / 196 من هذا الجزء .
( 3 ) راجع / 298 من هذا الجزء .