الاجمالي البدوي لأنه يزول بعد ذلك . كما في موارد تعلق العلم
الاجمالي بتكليف مردد بين ما هو محل الابتلاء وما هو ليس بمحل الابتلاء ،
فان العلم الاجمالي يحدث بدوا ، لكن بعد معرفة ان أحد طرفيه خارج عن مورد
الابتلاء المنافي لتعلق التكليف الفعلي به ، يزول العلم وينكشف بأنه لا تكليف
على كل تقدير من أول الأمر وان العلم الاجمالي كان وهميا . فهذه الصورة ليست
عبارة عن انحلال العلم الاجمالي ، بل عبارة عن زواله لانكشاف الخلاف . نظير
موارد الشك الساري .
ويجمع كل هذه الموارد عدم تنجيز العلم الاجمالي .
وغرضنا في هذا المقام هو : الإشارة إلى المطلب بعنوان الدعوى ، فلسنا
بصدد بيان السر في تحقق الانحلال وعدم تنجيز العلم الاجمالي في هذه الموارد ،
فان له مجالا آخر يأتي إن شاء الله تعالى .
إذا تبين ذلك ، قد جمع صاحب الكفاية في جوابه جميع صور الانحلال .
فقد أشار إلى دعوى الانحلال الحقيقي التكويني - وهو الصورة الأولى
- في ذيل كلامه بقوله : " هذا إذا لم يعلم ثبوت التكاليف الواقعية . . . " . وتوضيحه :
ان العلم الاجمالي بثبوت تكاليف في ضمن المشتبهات ينحل بالعلم الاجمالي
بثبوت تكاليف واقعية في موارد الطرق الشرعية بمقدار المعلوم بالاجمال ، فينحل
العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير ، ولا يتنجز سوى موارد الطرق
الشرعية دون المشتبهات التي لم يقم طريق شرعي عليها .
كما التزم بالانحلال بالنحو الثالث في صدر جوابه ، وبيانه : ان قيام
الامارة والطريق الشرعي على الحكم يمنع من فعلية الواقع في موردها لامتناع
اجتماع حكمين فعليين - كما بين ذلك في محله - .
وعليه ، فالمكلف كما يعلم بثبوت تكاليف واقعية في ضمن المشتبهات ، يعلم
بثبوت طرق وأصول مثبتة للتكاليف بمقدار المعلوم بالاجمال أو أزيد .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 487
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٨٧