باتفاق الأصوليين والأخباريين ، والشبهات التحريمية حسب رأي الأصوليين .
والاستشهاد بمثل هذا الكلام الدال على الجامع بين الوجوب
والاستحباب ، لمورد يكون الاجتناب والترك فيه واجبا - كترك الخبر الشاذ الذي هو
هو مورد الرواية - لا محذور فيه أصلا .
وخلاصة المقال : ان كون مورد الرواية مما يجب تركه ، لا يقتضي أن يكون
ترك الشبهات - الذي استشهد الإمام ( عليه السلام ) بقول النبي ( صلى الله عليه
وآله ) بشأنه - أيضا واجبا ، ليكون النبوي - مقتضى استشهاد الإمام ( عليه السلام ) به - دالا على وجوب الاجتناب عن الشبهات ، والاحتياط في موردها ،
بل يتناسب ذلك مع رجحان الترك والاحتياط أيضا ، فلا دلالة للرواية - اذن -
على وجوب الاحتياط .
ثم إن شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) أيد دعواه بعدم دلالة
النبوي - الذي استشهد به الإمام ( عليه السلام ) - على وجوب الاحتياط ،
بوجهين :
الأول : عموم النبوي للشبهات التحريمية الموضوعية . فقد اتفق
الأخباريون على عدم وجوب الاحتياط فيها . ولا يمكن الالتزام بدلالة النبوي
على الوجوب ، مع خروج الشبهات التحريمية الموضوعية تخصيصا . أما أولا :
فلكونه تخصيصا مستهجنا ، لكونه من التخصيص بالأكثر . وثانيا : سياق النبوي
آب عن التخصيص ، فان النبوي وارد في مقام حصر المشتبه كله . وحينئذ فإما
أن تكون الشبهة التحريمية الموضوعية داخلة في القسم الثالث ، ولازمه وجوب
الاحتياط فيها ، وإلا لم يكن الحصر حاصرا لوجود ما يكون خارجا عن الأقسام
الثلاثة المذكورة في الرواية ، فان خروجها عن الحلال البين والحرام البين ظاهر ،
فلو كانت خارجة عن القسم الثالث لزم ما ذكرناه ، كما هو ظاهر .
الثاني : ان النبوي دال على أن ارتكاب الشبهات مما يؤدي بالمرتكب لها
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 483
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٨٣