بالأعدلية والأصدقية . . ، ولو كانت الشهرة توجب كون ما يقابلها - وهو غير
المشهور - مما لا ريب في بطلانه ، لكان الترجيح بالشهرة مقدما على سائر
المرجحات .
الثاني : ان الراوي افترض الشهرة في كلتا الروايتين ، ولازم هذا أن لا
يكون مقابل الشهرة داخلا في ما لا ريب في بطلانه ، وإلا لم يعقل فرض الشهرة
في فكلتا الطائفتين المتعارضتين .
الثالث : انه - على تقدير كون غير المشهور مما لا ريب في بطلانه - تكون
الأمور اثنين لا ثلاثة ، فإنها اما أن تكون بين الرشد أو تكون بين الغي ، ولا ثالث
لهما . مع أنه ( عليه السلام ) صرح في الرواية بتثليث الأمور ، مستشهدا لذلك
بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا ، الدال على التثليث .
فهذه الشواهد الثلاثة كلها تدل على أن الخبر الشاذ يكون مما فيه الريب ،
لا أنه يكون مما لا ريب في بطلانه .
وعليه ، فيتم الاستدلال بالرواية ، كما عرفت ( 1 ) .
ويمكن الجواب عنه : بأن استشهاده ( عليه السلام ) بقول النبي ( صلى
الله عليه وآله ) لا يقتضى كون ترك المشتبه والاجتناب عنه واجبا ، بل يصح
الاستشهاد المذكور حتى مع كون الترك راجحا ، بالمعنى الجامع بين الوجوب
والاستحباب ، اي مطلق الرجحان .
وذلك : لان قوله ( صلى الله عليه وآله ) ارشاد إلى أن في ارتكاب الشبهات
مظنة الضرر . والتحرز عن الضرر قد يكون واجبا ، إذا كان الضرر المحتمل هو
العقاب منجزا على تقدير وجوده . وقد لا يكون كذلك ، كما إذا لم يكن العقاب
منجزا على تقدير وجوده ، كما في الشبهات الموضوعية مطلقا ، والوجوبية الحكمية
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 211 - الطبعة الأولى .