الثانية إلى تقريب عدم ثبوت وجوب دفع الضرر شرعا بجميع انحاء الوجوب .
فهي ليست بقاعدة شرعية ولا عقلية ولا عقلائية . وإنما هي أمر فطري جبلي .
فالتفت .
المقام الثاني : في ثبوت وجوب دفع الضرر الدنيوي المحتمل .
وقبل الخوض في ذلك نتعرض إلى بعض الكلام على تقدير ثبوته ، وانه
هل ينفي البراءة عقلا أولا ؟ .
ولا يخفى انه لا مجال لدعوى ورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان على
القاعدة بلحاظ الضرر الدنيوي .
إذ الضرر الدنيوي لا يناط ترتبه بالعلم ، بل هو من لوازم الفعل علم به
أو لا ، فلا ينتفي احتماله بواسطة الجهل . والذي تنفيه القاعدة هو خصوص
العقاب دون مطلق الضرر .
وقد ذكر الشيخ ( رحمه الله ) في هذا المقام : ان الشبهة من هذه الجهة
موضوعية ، فلا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريين ، فلو ثبت وجوب دفع
الضرر المحتمل لكان الاشكال مشترك الورود ، فلا بد على كلا القولين إما من
منع وجوب دفع الضرر المحتمل ، أو دعوى ترخيص الشارع واذنه في مورد
الشك في مصاديق الضرر ، كما يجئ في الشبهة الموضوعية ، وهو يلازم الالتزام
بالجبر والتدارك من قبل الشارع على تقدير الوقوع في الضرر وأورد عليه صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل . ( 1 ) .
أولا : بان الشبهة ليست موضوعية ، لأنها مما يرجع فيها إلى الشارع لعدم
معرفة وجود الضرر إلا من قبل الشارع ، ببيان الحكم الدال على ثبوت الضرر
بطريق الآن .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 204 - الطبعة الأولى .