وان كان في الصورة انشاء ، والمرشد إليه هو ترتب الضرر على تقدير وجوده ، وهو
انما يصح في مورد الغفلة عنه ، أما مع الالتفات إليه واحتمال تحققه فلا يصح ، إذ
المخبر يعلم بتحققه على تقدير وجوده فلا معنى لاخباره بذلك ، فإنه تحصيل
الحاصل . فيتعين أن يكون وجوبا نفسيا يترتب العقاب على مخالفته .
ولكنه أيضا غير صحيح ، لأنه يستلزم أن يكون ارتكاب المحتمل أشد من
ارتكاب المقطوع ، إذ ليس في ارتكاب المقطوع سوى عقاب واحد . ومقتضى ما
بين : أن يكون في ارتكاب المحتمل عقابان على تقدير المصادفة ، وهو باطل جزما .
وعلى كل حال ، فلسنا الآن بصدد إنكار القاعدة كما انتهينا إليه ، لعدم
تصور الوجوب بانحائه .
وإنما بصدد بيان مراد الشيخ وهو عدم صلاحية القاعدة لبيان الواقع
المحتمل . وأن الوجوب لو تم لكان العقاب على مخالفته ، وقد ظهر ذلك بوضوح
فتدبر .
ونتيجة ذلك : ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان مقدمة على قاعدة وجوب
دفع الضرر المحتمل لورودها عليها .
وتصل النوبة الآن إلى البحث عن وجود قاعدة وجوب دفع الضرر
المحتمل وعدم وجودها .
ولا قائدة فيه بعد فرض كونها مورودة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ،
ولكن لا بأس به تنزلا .
والكلام في مقامين :
المقام الأول : في ثبوت وجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل .
ولم يتعرض للبحث في ذلك مفصلا إلا المحقق الأصفهاني ، وقد انتهى
( قدس سره ) إلى عدم ثبوت حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، لا بمفاد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 448
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٤٨