الموضوع وبنحو فرض الوجود . فالإصابة بمعنى الخمرية الواقعية - مثلا - دخيلة
في موضوع التكليف لارتباط متعلق التكليف بها ، إذ المطلوب إرادة الخمر لا
مطلق الإرادة فتدبر .
وما ذكرناه في مقام بيان الدليل ومناقشته يظهر بعض موارد الاشكال
والمؤاخذة في كلام المحقق النائيني ( قدس سره ) وهي موارد كثيرة نذكر بعضها
لعدم استحقاق المطلب أكثر من ذلك :
الأول : ذكره المقدمة الأولى في تقريب الاستدلال ، مع أنها غير دخيلة في
اثبات الدليل ، إذ عرفت تقريبه بالمقدمتين الأخريين ، بل يمكننا ان نقول إن
المقدمة الأولى مضرة بالدليل ، إذ مفادها ان كل قيد مأخوذ في لسان الدليل ولم
يكن اختياريا يكون مأخوذا في الموضوع مفروض الوجود ، ومن الواضح ان
متعلق العلم كالخمرية مأخوذ في لسان الدليل فلا بد أن يكون مأخوذا في
الموضوع ، فان الخطاب ورد مترتبا على الواقع ، بل الواقع حتى بلحاظ ان
المطلوب ترك معلوم الخمرية يكون مأخوذا لأنه قيد القيد .
الثاني : ظهور تسليمه المقدمة الثانية القائلة بدوران الإرادة مدار العلم ،
بل تصريحه بذلك ، وانما ناقشها بان العلم مأخوذ بنحو الطريقية مع أنك عرفت
الاشكال فيها وعدم صحتها .
الثالث : مناقشته للمقدمة الثانية بان العلم مأخوذ طريقا إلى الواقع ولم
يكن بنحو الموضوعية ، وهذه المناقشة غير تامة ، إذ أي منافاة بين كون مدار العلم
ومدار الإرادة وكون ذلك بلحاظ طريقيته للواقع ؟ الا ان يريد ما سيأتي منه من
منافاة أخذ العلم طريقا لكونه تمام الموضوع كما أشار إليه المقرر الكاظمي ، فإنه
عبر بالصفتية والطريقية . ولكن هذا تبعيد للمسافة وايراد مبنائي لا يحل
الاشكال ولا يدفع الدعوى .
الرابع : مناقشته للمقدمة الثالثة بان المطلوب هو الفعل الاختياري لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 40
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠