الأفعال لا الاحكام وإلا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي ( 1 ) .
وأنت خبير ، بان ما أفاده لا يحل الاشكال ، إذ هو بمقتضى بيانه التزم
بان اسناد الرفع إلى الأفعال مجازي ، لأن المرفوع في الحقيقة هو الحكم . فإرادة
خصوص الحكم من ما لا يعلمون يستلزم اختلال السياق في الموصول ، كما
يستلزم تعدد النسبة واختلافها بين الفقرات .
وعجيب منه اغفاله لدعوى أن الرفع متعلق بالموضوع حقيقة بلحاظ
عالم التشريع ، مع أنه قرب ذلك وصحح اسناد الرفع الحقيقي إلى الموضوع .
ويتلخص مما مر : أن اشكال وحدة السياق مما لم نعرف له جوابا وجيها .
وعليه ، فلا مناص من الالتزام بكون المراد بالموصول فيما لا يعملون هو
الموضوع لا الأعم منه ومن الحكم .
هذا ، ولكن قد ادعي : ان أخذ الموصول بمعنى الفعل لا الأعم منه ومن
الحكم لا يستلزم اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية ، بل يمكن الالتزام
بعمومه للشبهة الحكمية ، ولو كان المراد من الموصول هو الفعل . وتقريب ذلك
بوجوه ثلاثة :
الأول : ان يراد من الموصول الفعل ، لكنه لا بذاته ، بل بما هو واجب وحرام
مع التعميم من حيث أسباب الجهل ، فكل ما لا يعلمون أنه واجب أو حرام لعدم
النص أو لاشتباه الأمور الخارجية فهو مرفوع .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ايرادين :
أحدهما : ان الالتزام بذلك يوجب اختلال السياق في الحديث ، لان ظاهر
الفقرات الأخرى كون المراد من الموصول هو الفعل بعنوانه لا بما هو واجب
أو حرام ، وذلك لان الوصف المذكور في الصلة من الاكراه والاضطرار ونحوهما
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 345 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .