جهة الوصف العارض وترجيح الثاني على الأول فلأن المراد من الموصول بقرينة
تعلق الرفع التشريعي به ليس ذات الفعل ، بل الفعل المأخوذ موضوعا للحكم ،
لأنه هو القابل للرفع ، فلا معنى لرفع ما لم يؤخذ في موضوع الحكم الشرعي ، كما
هو . فليس المراد منه المائع الذي اضطر إلى شربه ، بل بما هو خمر ، لان وصف
الخمرية دخيل في الموضوع . فالمراد بالموصول ما هو الموضوع بالحمل الشائع
وذات ما يكون معروضا للحكم . ومن الواضح ان حمل الموصول فيما لا يعلمون
على إرادة الفعل لا يستلزم عدم تعلق عدم العلم بنفسه ، بعد هذا البيان ، لان
المجهول ما هو موضوع الحكم ، وهو المراد من الموصول ، فعدم العلم تعلق بنفس
المراد منه ، فشرب الخمر - في مورد المائع المردد - مجهول . نعم بلحاظ ذات المائع
يقال إن الفعل بنفسه غير مجهول ، بل بعنوانه وهو كونه خمرا ، ولكن عرفت أنه
ليس بمراد من الموصول إلا مقيدا بعنوانه الدخيل في الموضوع ، فمع الجهل
بالعنوان يصدق الجهل بما هو موضوع بنفسه . فتنحفظ وحدة السياق من هذه
الجهة مع فرض إرادة الموضوع من الموصول .
وهذا البيان مستفاد من بعض كلمات المحقق الأصفهاني ، لا في مقام الرد
على الدعوى المتقدمة ، بل في مقام آخر فيما نحن فيه ( 1 ) .
وقد تصدى المحقق الكاظمي - في تقريراته لبحث أستاذه المحقق
النائيني - إلى دفع الاشكال على التعميم ، بعدان قربه بنظير ما تقدم منا . ولكنه
لم يأت بما يغني ، بل الذي قرره وقربه هو تعلق الرفع في جميع الفقرات بالحكم ،
لأنه هو القابل للرفع والوضع ، فيراد من الموصول فيما لا يعلمون مطلق الحكم
على اختلاف أسباب الجهل به ، وذكر : ان إضافة الرفع في غير ما لا يعلمون إلى
الأفعال الخارجية إنما هو لأجل ان الاكراه والاضطرار ونحو ذلك إنما يعرض
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 181 - الطبعة الأولى .