الجملة ، وعدم جواز الرجوع إلى الأصل في كل مسألة بملاحظتها بنفسها من
براءة أو احتياط أو تخيير أو استصحاب ، وعدم جواز الرجوع إلى فتوى العالم
بحكم المسألة .
الخامسة : بما أن ترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، يستقل العقل حينئذ
بلزوم الإطاعة الظنية لتلك التكاليف المعلومة بالاجمال ، إذ لو نسلك هذا الطريق
بعد فرض انسداد باب العلم والعلمي ، فاما ان نهمل الاحكام وهو ما نفي
بالمقدمة الثالثة . أو نرجع إلى الاحتياط التام أو الأصل في كل مسألة أو التقليد
فيها وهو ما نفي بالمقدمة الرابعة . أو الاكتفاء بالإطاعة الشكية والوهمية وهو ما
نفي بالمقدمة الخامسة . فالتفت .
هذا ما افاده صاحب الكفاية في بيان دليل الانسداد ( 1 ) .
وقد ألفه الشيخ ( رحمه الله ) من مقدمات أربعة باسقاط مقدمية وجود
العلم الاجمالي بثبوت التكاليف الفعلية في الشريعة ( 2 ) .
وصححه المحقق النائيني : بأن الغرض من هذه المقدمة إن كان العلم
بثبوت الشريعة وعدم نسخ أحكامها ، فهو من البديهيات ، نظير العلم بوجود
الشارع . وان كان المراد العلم الاجمالي بثبوت التكاليف في الوقائع المشتبهة ، فهو
ليس من المقدمات ، بل أحد الوجوه التي تبتني عليها المقدمة الثالثة - أعني عدم
جواز الاهمال - ( 3 ) .
واستشكل المحقق الأصفهاني في حذف هذه المقدمة من قبل الشيخ
( رحمه الله ) : بان اسقاطها إن كان لأجل عدم المقدمية ، فمن الواضح انه لولاها
لم يكن مجال للمقدمات الاخر إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع . وان كان
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 311 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 111 . الطبعة الأولى .
( 3 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 2 / 226 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .