دليل الانسداد .
الوجه الثالث : - ما عن السيد الطباطبائي ( قدس سره ) - : من أنه لا
ريب في وجود واجبات ومحرمات كثيرة بين المشتبهات ، ومقتضى ذلك وجوب
الاحتياط بالاتيان بكل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما ، وترك ما يحتمل الحرمة
كذلك ، ولكن مقتضى قاعدة نفي العسر والحرج عدم وجوب ذلك كله لأنه عسر
أكيد وحرج شديد ، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط وانتفاء الحرج العمل
بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات والموهومات لان الجمع على غير هذا
الوجه باطل اجماعا ( 1 ) .
ويرد عليه : ان تمامية ما ذكر تبتنى على ضم مقدمات أخرى إليه ، كانسداد
باب العلم والعلمي ، وكعدم جواز الرجوع إلى الأصول العملية والتقليد . وإلا
فمع عدم الانسداد ينحل العلم الاجمالي ، ولا يلزم الاحتياط إذا جاز الرجوع
إلى البراءة أو غيرها من الأصول . ومع ضميمة هذه المقدمات يرجع الدليل إلى
دليل الانسداد . فلاحظ .
الوجه الرابع : دليل الانسداد .
وقد ذكر في الكفاية : أنه مؤلف من مقدمات يستقل العقل مع تحققها
بكفاية الإطاعة الظنية - حكومة أو كشفا - وبدونها لا يستقل العقل بذلك ، وهي
خمسة : الأولى : تحقق العلم الاجمالي بثبوت تكاليف فعلية في الشريعة .
الثانية : انسداد باب العلم والعلمي إلى كثير من هذه الأحكام .
الثالثة : عدم جواز إهمال الاحكام وعدم التعرض لامتثالها بالمرة .
الرابعة : عدم وجوب الاحتياط في أطراف العلم ، بل عدم جوازه في
هامش
( 1 ) كما في فرائد الأصول / 111 حكاية عن أستاذه شريف العلماء ( قده ) .