. عن السيرة لو اغمض النظر عن دعوى الانصراف وخروج السيرة موضوعا
عن الآيات الكريمة .
وقد عرفت فيها تقدم تقريب دعوى الانصراف والمناقشة في ذلك ، فلا
نعيد وراجع ما تقدم تعرف عدم صحة هذه الدعوى لهذين العلمين .
واما ما ورد في بعض الكلمات من دعوى حكومة السيرة على الآيات
لاعتبار الخبر علما لدى العقلاء ، فتترتب عليه آثاره ( 1 ) . ففيه :
أولا : انه يبتنى على تصور الحكومة في الدليل اللبي وذلك يبتنى على
تفسير الحكومة بالتصرف بموضوع الدليل الآخر توسعة وضيقا نفيا أو اثباتا ،
بحيث تشمل موارد اعتبار امر من افراد موضوع الحكم في الدليل الآخر
الكاشف عن كون موضوع الحكم أعم من الفرد الحقيقي والاعتباري .
اما إذا فسرت بنظر أحد الدليلين بمدلوله اللفظي إلى الدليل الآخر
وتكفله شرح الدليل الآخر فلا مجال لتوهم حكومة الدليل اللبي المتكفل
للاعتبار على الدليل اللفظي . وتحقيق ذلك في محله .
وثانيا : انه لو سلمت الحكومة بالنسبة إلى الدليل اللبي ، فلا معنى لحكومة
الاعتبار العقلائي على الدليل الشرعي .
إذ اي وجه لترتيب أو نفي الأثر الشرعي الثابت بالدليل على اعتبار
العقلاء ؟ ، فان الحكومة انما تصح إذا كان المعتبر هو جاعل الحكم نفسه ، كي يقال إن
مقتضى اعتباره كون موضوع الحكم الأعم من الوجود الحقيقي والاعتباري ،
اما إذا كان المعتبر غير جاعل الحكم فلا يصلح ذلك للحكومة . فاعتبار العقلاء
الخبر علما لا يجدي في التصرف في الدليل الشرعي فلاحظ جيدا .
هذا تمام الكلام في الاستدلال بالسيرة .
هامش
( 1 ) قد يستفاد من كلمات المحقق النائيني . كما أنه صريح السيد الخوئي في دراساته . ( منه عفي عنه ) .