احتمال أعم من صورتي الرجاء والخوف ، وسواء كان مدخولها مكروها أو محبوبا
- ويكون مرادفها في الفارسية " شايد " - . وهذه الدعوى لا بأس بالالتزام بها ( 1 ) .
وقد أشار إليها المحقق العراقي أيضا ( 2 ) .
هذا ولكنه لا يوجب الاختلاف في تقريب دلالة الآية على المدعى بالوجه
الأول المتقدم .
وذلك ، لأنه كما يمتنع الترجي من الله سبحانه لاستلزامه الجهل والعجز ،
كذلك يمتنع منه تعالى الاحتمال لملازمته للجهل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ،
فلا بد من صرف : " لعل " عن هذا المعنى وحملها على إبداء المحبوبية أيضا ،
لمناسبة ان وقوع المدخول موقع التوقع واحتمال الوقوع يتلاءم ههنا مع محبوبيته ،
إذ ليس المورد من الموارد المكروهة قطعا ، فحملها على إرادة بيان المحبوبية بنظير
ما يقال في تقريب دلالة الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب على الوجوب .
وإذا ثبت إرادة بيان المحبوبية عاد التقريب السابق . فتدبر .
ثم إنه قد أشرنا إلى أن المحقق الأصفهاني قرب دلالة الآية الشريفة ،
بوجوه ثلاثة آخر وهي :
الأول : ان كلمة " لعل " تفيد ان مدخولها واقع موقع الاحتمال .
وعليه ، فمفاد الآية يكون احتمال تحقق الحذر عند الانذار ، ومن الواضح
ان هذا ملازم لحجية الانذار ، إذ لو لم يكن الانذار حجة كان العقاب مقطوع العدم
بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا معنى لاحتمال الحذر لأنه متفرع عن الخوف
من العقاب ، ولا خوف من العقاب مع عدم كون الانذار حجة للبراءة العقلية .
الثاني ، ان الانذار لا يتحقق الا مع التخويف ومن الواضح ان ابلاغ
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 85 - الطبعة الأولى .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 126 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .