تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وهذا المقدار من التأثير يكفي في عدم كون جعل الحجية لكل خبر لغوا فحجية الاخبار الوسائط تكون دخيلة في ثبوت قول الإمام ( عليه السلام ) الذي يترتب عليه الأثر العملي . فلاحظ وتدبر . ومنها آية النفر ، وهي قوله تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ( 1 ) . وقد قربت دلالتها على حجية الخبر بوجوه عديدة : الأول : ان كلمة : " لعل " لا يمكن ان يراد بها الترجي الحقيقي لاستحالته على الله سبحانه ، فيراد بها الدلالة على محبوبية العمل ، وعليه فالآية تدل على محبوبية الحذر ، وهو ملازم لوجوبه شرعا لعدم الفصل ، فان كل من قال بمحبوبيته قال بوجوبه . وعقلا لأنه اما أن يكون هناك مقتض للعقاب أو لا ، فإن كان مقتضى للعقاب وجب الحذر والا لم يحسن أصلا . وهذا التقريب مشترك بين من يذهب إلى أن : " لعل " موضوعة للترجي الحقيقي ، وقد أريد بها هنا المحبوبية مجازا كما هو ظاهر الشيخ ( 2 ) . وبين من يذهب إلى أنها موضوعة للترجي الايقاعي الانشائي ، والاختلاف في مرحلة الداعي ، وهو ههنا ليس الترجي حقيقة وانما مجرد المحبوبية ، فاستعمالها ههنا يكون حقيقيا لعدم استحالة الترجي الايقاعي في حقه تعالى ، كما هو ظاهر الكفاية ( 3 ) . الثاني : ان الانذار واجب بظاهر الآية الشريفة ، لأنه غاية للنفر الواجب بالآية بمقتضى أداة التخصيص ، وإذا لم يجب التحذر عند الانذار كان وجوبه لغوا .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 122 . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 78 - الطبعة الأولى . ( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 298 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .