بتاتا . وأخرى نلتزم بان لليقين والشك دخالة في ثبوت الحكم الاستصحابي ، أي
شئ كان مفاد الاستصحاب - كما سيأتي التنبيه على اختلاف المسالك فيه أن
شاء الله تعالى - .
فعلى الأول لا اشكال أيضا ، بل حال الحكم المستصحب حال مؤدى
الامارة . وذلك لان أدلة الاستصحاب تفيد الملازمة بين الحدوث والبقاء ، من دون
دخل لليقين بالحدوث . فإذا ثبت الحدوث لدى المجتهد ثبت لديه البقاء بمقتضى
أدلة الاستصحاب ، فيحصل له اليقين بحكم المقلد الظاهري ، وهو لا محذور فيه
كما عرفت ، فلا فرق بين الاستصحاب والامارة على هذا المبنى .
وعلى الثاني : يكون للاشكال وجه ، لقوام الحكم الاستصحابي باليقين وهو
غير حاصل للمقلد فلا يحصل للمجتهد اليقين بحكم المقلد .
ولكن يندفع : بان المجتهد ذو يقين وشك فموضوع الاستصحاب متوفر
فيه ، لأنه كان على يقين بان حكم المقلد كان كذا وهو الآن يشك في بقاء حكم
المقلد ، غاية الأمر دعوى أن الاستصحاب بالنسبة إليه ليس بذي أثر عملي فلا
يصح ، إذ الحكم لا يرتبط به .
وتنحل هذه الدعوى بتصور أثر عملي لاجزاء الاستصحاب بالنسبة إلى
المجتهد ، وهو موجود ، إذ يترتب على إجراء الاستصحاب وثبوت الحكم ظاهرا به
جواز الافتاء به واسناده إلى المولى ، إذ بدونه يكون إسناده محرما لأنه تشريع .
وهذا أثر عملي يصحح إجراء الاستصحاب من قبل المجتهد نظير إجراء
الاستصحاب في الأمور الموضوعية لترتب آثارها الشرعية ، وإجراء الحاكم
الاستصحاب في بقاء ملكية زيد - مثلا - أو غيرها من الاحكام التي تكون
موضوع الدعوى مع عدم ارتباطها به عملا أصلا ، لأجل ترتيب جواز الحكم بها
لزيد .
وجملة القول : يجوز إجراء المجتهد الاستصحاب لترتيب أثره العملي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 19
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٩