الشرعي ، لأنه يرفع موضوع التخيير ، إذ هو يثبت رجحان السابق وان الحكم
على طبقه .
وموضوع التخيير عقلا وشرعا هو ثبوت التساوي بين الحكمين ،
فيتساقطان ويثبت خطاب آخر بأحدهما بنحو التخيير كما هو مقتضى القول
بالتخيير الشرعي ، أو يتقيد كل منها بترك الاخر كما هو مقتضى القول بالتخيير
العقلي .
فقد تحصل مما ذكرناه ثبوت مرجحية الأسبقية الزمانية مع تساوي
الحكمين في الملاك . اما إذا كان أحدهما أهم ملاكا كان هو المقدم سواء كان
متأخرا أم مقارنا ، لحكم العقل بقبح تفويته وتحصيل الغرض المهم ، بل على المولى
الالزام بالأهم تحصيلا له ، والا كان الحكم بغيره ترجيحا للمرجوح على الراجح
وهو قبيح . وهذا أمر واضح لا خلاف فيه ولا نقاش .
وخلاصة ما تقدم : انه مع تزاحم الحكمين المشروطين بالقدرة عقلا يقدم
الأهم منهما إن كان ، وإلا قدم السابق زمانا إن اختلفا فيه ، وإلا ثبت التخيير بينهما عقلا
بالمعنى الذي عرفته وهو الترتب ، إذ قد تقدم ثبوت امكانه ، وعرفت ان امكانه
مساوق لوقوعه ، فلا محيص عن الالتزام به .
بقي شئ نتعرض إليه وان كان استطراديا لكننا نذكره تبعا للمحقق
النائيني ( قدس سره ) . .
وهو انه لو كان أحد الحكمين محتمل الأهمية ، فهل يقدم على الاخر
أولا ؟ .
أفاد ( قدس سره ) : انه لو التزمنا بان التخيير مع التساوي في الملاك
شرعي كان المورد حينئذ من موارد دوران الامر بين التعيين والتخيير الشرعيين ،
وحكمه محل خلاف بين المحققين ، فمن هو قائل بالبراءة ، ومن هو قائل
بالاشتغال . واما لو التزمنا بان التخيير عقلي تعين الاخذ بمحتمل الأهمية ، إذ
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 68
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٨