ذلك يستلزم لغوية التأكيد على حرمة الربا وشدة الاهتمام بنفيه ، فان نفس حرمته
تكفي في الردع عنه مع امكان التخلص عنه بمثل هذه السهولة بلا احتياج لشدة
التأكيد على حرمته . فالتفت .
هذا تمام الكلام في هذه المسألة .
ويقع الكلام بعد ذلك في الحكمين المتزاحمين المشروطين بالقدرة عقلا ، وما
هو المرجح لأحدهما على الاخر ؟ .
وتحقيق الحال : ان المرجحات التي مر ذكرها ثلاثة : وجود البدل وعدمه ،
والتقييد بالقدرة شرعا وعدمه ، والأسبقية الزمانية .
اما وجود البدل : فقد عرفت أن وجود البدل العرضي لأحدهما دون
الاخر يخرج المقام عن مورد المزاحمة . وان وجود البدل الطولي لا يستلزم ترجيح
ما ليس له بدل الا بارجاع جعل البدل الطولي إلى أخذ القدرة الشرعية في
موضوع ماله البدل ، فيخرج عما نحن فيه ، إذ المفروض عدم تقييد كل من
الواجبين بالقدرة شرعا . ومن هنا يتضح أن ما نحن فيه خارج موضوعا عن
الترجيح بالمرجح الثاني .
واما الأسبقية الزمانية : فقد جعلها المحقق النائيني موجبة للترجيح في
مورد تساوي ملاكي الحكمين دون أهمية ملاك أحدهما ، فإنه هو المقدم حينئذ .
وقد جعل الترجيح بالأسبقية من ثمرات التزامه بالتخيير العقلي .
وتوضيح ذلك : انه ( قدس سره ) التزم في ما إذا تساوي الحكمان ملاكا
بالتخيير العقلي ، بمعنى حكم العقل بسقوط اطلاقي كلا الخطابين وتقييده
بصورة ترك الواجب الآخر وهو الترتب ، بدعوى أن التنافي بين إطلاقي
الخطابين فيرفع اليد عنهما بمقدار يرتفع به التنافي وهو النحو الذي عرفته ، وليس
التنافي بين أصل الحكمين كي يرفع اليد عنهما ويلتزم بثبوت خطاب مستقل بأحد
الفعلين بنحو التخيير تحصيلا لاحد الملاكين ، مع عدم القدرة على تحصيلهما معا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 65
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٥