الدليل عليه .
وثانيا : انه قد حققنا في الفقه ان وجوب الحج مقيد بالقدرة شرعا ، وان
المراد بالاستطاعة في الآية الكريمة هو المفهوم العرفي لها ، وانه لا خصوصية للزاد
والراحلة .
وثالثا : انه لو ثبت بمقتضى النصوص وجود خصوصية للزاد والراحلة
وأمن الطريق وانها دخيلة في موضوع الحكم ، فهذا لا يعني إلغاء موضوعية
الاستطاعة وان تمام الموضوع هو ذلك ، بل مرجعه إلى أخذ خصوصية زائدة على
الاستطاعة العرفية في موضوع الحج ، فالاستطاعة العرفية مأخوذة في موضوع
الحج بزيادة توفر الزاد والراحلة ، بمعنى انه لو كان شخص يتمكن من السفر
ماشيا إلى الحج من دون أي مشقة وحرج ولم يكون لديه زاد وراحلة لم يجب عليه
الحج وان كان مستطيعا عرفا . فالوجوب المتعلق بالحج مقيد بالاستطاعة عرفا
لا ان لمقصود بالاستطاعة هو الزاد والراحلة وأمن الطريق ليس إلا . وهذا الامر
حققناه في الفقه .
واما الوجه الرابع : فمحصله : انه لو فرض ان وجوب
الوفاء رافع لموضوع وجوب الحج ومقدم عليه ، للزم لغوية وجوب الحج ، إذ
يتمكن كل مكلف ان يمنع من تحقق موضوع الحج وهو الاستطاعة إلى آخر
عمره بواسطة النذر ، فينذر ان يصلي ركعتين في مسجد يلده أو قريته في يوم عرفة
من كل سنة . وهذا يتنافى مع جعل الحج بنحو عام وشدة الاهتمام به ، فيعلم جزما
بأنه لا يرتفع بمثل وجوب الوفاء بالنذر ، ولا يختلف الحال في ذلك بين أن يكون
وجوب الوفاء بحسب الصناعة مقدما على وجوب الحج لرافعيته لموضوعه أوليس
بمقدم .
وقد ذكرنا في الفقه : ان هذا البيان يتأتى في تصحيح المعاملات الربوية
بمصحح ، كالضميمة ونحوها مما يخرجها عن الربا المنصوص على حرمته ، فان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 64
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٦٤