المحقق النائيني ( 1 ) .
الثالث : تقديم وجوب الحج لأنه غير مقيد بالقدرة شرعا فيتقدم على
وجوب الوفاء بالنذر لأنه مقيد بما يرفعه وجوب الحج .
الرابع : تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء ، مع عدم رافعية أحدهما
لموضوع الاخر أو رافعيته لوجه فقهي غير صناعي .
وهذان القولان وردا في كلام السيد الخوئي ( حفظه الله ) ( 2 ) .
اما الوجه الأول : فقد عرفت تقريبه فلا نعيد .
واما الوجه الثاني : وهو ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) ، فتقريبه :
ان وجوب الوفاء بالنذر كوجوب الحج مقيد بالقدرة شرعا المرتفعة بالمانع
الشرعي ، ومقتضاه وقوع التمانع بين الحكمين ، إلا أن وجوب الوفاء مقيد أيضا
بان لا يكون متعلقه في نفسه محللا للحرام ، بمعنى أن لا يكون متعلقه الراجح في
نفسه ملازما للوقوع في الحرام وتحقق الحرام منه ، كما لو كانت صلاته على سطح
الدار ملازمة للنظر المحرم إلى الأجنبية ، فنذر الصلاة على سطح الدار لا يجب
الوفاء به لان متعلقه محلل للحرام بالمعنى الذي عرفته وان كان راجحا في نفسه .
وعليه فبما ان الزيارة يوم عرفة وان كانت راجحة في نفسها لكنها مستلزمة لتحليل
الحرام فهو ترك الحج ، فإنه حرام وهو ملازم للزيادة ، فوجوب الحج يكون رافعا
لموضوع وجوب الوفاء ، لأنه يستلزم أن يكون متعلقه محللا للحرام ووجوب
الوفاء لا يصلح لذلك ، لأنه يتوقف على عدم فعلية التكليف بالحج حتى لا يستلزم
منه تحليل الحرام ، فلو كان عدم التكليف بالحج مستندا إلى فعلية وجوب الوفاء
بالنذر لزم الدور .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 273 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 3 / 249 و 251 - الطبعة الأولى .