تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ومنهم من يرى أن المنشئ يقصد ايجاد المنشأ بوجود انشائي يكون موضوعا للآثار العقلائية والشرعية ، فللملكية وجود انشائي غير وجودها في مرحلة الاعتبار العقلائي . وهذا الرأي لصاحب الكفاية وصرح به وأكده في الفوائد ( 1 ) . وهذا الرأي وإن لم يلتزم به القوم لكن صرحوا في بعض الموارد بلوازمه ، وذلك كما قيل في رد الاشكال على صحة امضاء المعاملة الفضولية ، بان امضاء المعدوم لا وجه له . فقيل في رده : بان للمعاملة نحو وجود مستمر ، كما قيل : بان مراد الشيخ في تعريف البيع بانشاء التمليك هو التمليك الانشائي ، لعدم سلامة الأول من كثير من الايرادات . ومنهم من يرى أن إنشاء الملكية ليس إلا التسبيب إلى اعتبارها شرعا أو عقلائيا ، فليس للملكية سوى وجود اعتباري واحد . وهو الرأي المشهور في باب الانشاء . ولا يخفى ان الوجه المتقدم لاثبات ملازمة النهي للصحة لا يتم بناء على الرأي الأول ، لان ما هو فعل المكلف وما هو متعلق الحرمة هو لاعتبار الشخصي ، اما غيره فليس من أفعاله كي يتعلق به التحريم . ومن الواضح انه مقدور للمكلف ولو لم يترتب عليه الاعتبار الشرعي ، فيصح تعلق التحريم به مع عدم استلزامه لترتب الأثر شرعا . وهكذا لا يتم هذا الوجه على الرأي الثاني ( رأي صاحب الكفاية ) ، إذ فعل المكلف هو الوجود الانشائي وهو يتحقق سواء ثبت الأثر شرعا أو لا ، فالقدرة عليه لا تلازم الصحة . ومما هو غريب جدا موافقة صاحب الكفاية للقائل مع التزامه بهذا الرأي
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . فوائد الأصول / 285 - المطبوعة ضمن الحاشية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 204 | السيد عبد الصاحب الحكيم