في باب الانشاء .
نعم هذا الوجه يتجه في بادئ النظر على الرأي المشهور ، إذ متعلق
التحريم وهو التمليك لا يتحقق من دون اعتبار للملكية شرعا ، وليس لدينا فعل
يسند إلى المكلف غير الملكية الاعتبارية بلحاظ ايجاد سببها .
والتحقيق انه غير تام . بيان ذلك : ان الشبهة المزبورة وردت لتخيل انه
لا يوجد في المعاملة ، سوى السبب والمسبب بمعنى الاعتبار الشرعي ، ولكن
الامر ليس كذلك وإلا لزم التوقف في صدق البيع بالنسبة إلى بيع الغاصب
والفضولي والمعتقد ان المال له ، وذلك لأن الاعتبار الشرعي لا يترتب على انشاء
الغاصب ولا الفضولي ولا غير المالك المتخيل ان المال ملكه ، فلو فرض ان
المعاملة اسم للتسبيب إلى الاعتبار الشرعي لزم أن لا يتحقق صدق البيع في هذه
الموارد لعدم تحقق المسبب .
وبما أنه مما لا يتوقف أحد في صدق البيع في مثل هذه الموارد ونسبة
التمليك إلى البائع فيقال باع وملك ما ليس له ، نستكشف ان هناك امرا يتحقق
بالانشاء ولو لم يثبت المنشأ في عالم الاعتبار الشرعي ، وهو يسند إلى المنشئ
لأنه فعله التسببي ، وذلك الامر هو وجود انشائي للملكية في البيع .
وعليه ففي صورة الانشاء هناك تمليك انشائي غير التمليك الشرعي وهو
فعل المنشئ وينسب إليه .
وبذلك يتضح انه هو متعلق التحريم وغيره ، من الأحكام التكليفية ، وهذا
امر مقدور ولو لم يثبت الأثر شرعا ، فالحرمة لا تلازم الصحة للقدرة عليه بدون
الصحة
وهذا المعنى لا بد من الالتزام به في الانشائيات ، وبه يندفع كثير من
الاشكالات الواردة على التعريف المشهور كما أشرنا إلى بعضها ، وقد مر تحقيق
ذلك في بحث الصحيح والأعم فراجع .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 205
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٠٥