اختلاف الأثر العملي بين ما إذا كان المورد من موارد التعارض أو من موارد
التزاحم .
وجملة القول : ان هذا الاطناب ليس موضوعه وجوب المقدمة ، بل
موضوعه كثير من المباحث التي يتعرض لها بالمناسبة ، مع أن بحث وجوب المقدمة
لا يخلو عن ثمرة عملية كما عرفت .
وبعد هذا يقع الكلام في أمور :
الأمر الأول : والبحث فيه من جهتين :
الجهة الأولى : في أن هذه المسالة أصولية أو فقهية أو غيرهما .
والذي افاده صاحب الكفاية ( رحمه الله ) هو : انه يمكن فرض المسالة
بنحو تكون من المسائل الفقهية ، كان يفرض البحث عن وجوب المقدمة وعدمه .
كما يمكن فرضها بنحو تكون من المسائل الأصولية ، كان يفرض البحث عن
ثبوت الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، فإنها بذلك تكون من المسائل
الأصولية ، لان نتيجتها تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي ، وهو وجوب
المقدمة المعينة كالوضوء - كما يشير إليه في أواخر المبحث - ، وبهذا الاعتبار لا بد من
تحرير المسالة بهذا النحو كي تندرج في مسائل علم الأصول ولا تكون من
المسائل الاستطرادية في هذا العلم ، إذ مع امكان فرض البحث بنحو تكون من
المسائل لا وجه لفرضه بنحو تكون خارجة عن العلم ويلتزم بان ذكرها بنحو
الاستطراد . هذا مما افاده في الكفاية ( 1 ) .
وقد أفيد - خلافا له - بان المسألة لا يمكن أن تكون من المسائل
الفقهية ، وذكر لذلك وجوه ثلاثة :
الأول : - ما افاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) - ان المسالة الفقهية ما كان
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 89 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .