هو الحق فلا يتم هذا الايراد .
وتوضيح ذلك : ان وجه الالتزام بالمصلحة السلوكية هو ان الامارة كثيرا
ما لا تصادف الواقع ، فيكون العمل عليها مفوتا لمصلحة الواقع ، وعليه فايجاب
العمل عليها من قبل المولى الحكيم يلزمه عقلا ان يجبر فوات مصلحة الواقع
بجعل مصلحة في سلوك الامارة والعمل عليها ، وإلا لكان الالتزام بالعمل بها
قبيحا ، لان فيه تفويتا للمصالح الواقعية الملزمة . ومن الواضح ان العقل لا يحكم
- رفعا للقبح - بلزوم تدارك نفس المصلحة الفائتة ، بل غاية ما يحكم به هو لزوم
الجبران ، بحيث لا يفوت العبد شيئا من آثار المصلحة سواء كان يتدارك نفس
المصلحة أو بايجاد مصلحة أخرى جابرة ، فان القبح يرتفع بذلك كما لا يخفى .
وإذا ثبت انه يمكن أن يكون الجبران بمصلحة ليست من سنخ المصلحة الفائتة ،
فيمكن أن يكون تدارك مصلحة الوقت بمصلحة أخرى غير مرتبطة بمصلحة
الصلاة فتبقى مصلحة الصلاة بلا تدارك فيجب القضاء ، ومع الشك في ذلك
فاللازم هو الاحتياط ، للعلم أولا بعدم استيفاء مصلحة الصلاة والشك في
تداركها ، فقاعدة الاشتغال تقضي بلزوم تحصيل العلم باستيفائها وهو لا يكون
الا بالقضاء .
فالمتحصل : ان ايراد المحقق النائيني ( رحمه الله ) على صاحب الكفاية
وجيه .
الجهة الثانية : في تفصيله - بناء على السببية - بين الامارات القائمة على
الموضوع أو المتعلق ، كالأمارت القائمة على جزئية السورة للصلاة والامارات
القائمة على الحكم ، فالتزم بالاجزاء في الأولى وبعدمه في الثانية ، فإنه قد يتسأل
عن وجه الفرق والسر في التفصيل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 87 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .