إلى جواز العقد بالفارسية وعمل على قوله ، ثم قلد من يذهب إلى بطلان العقد
بالفارسية ، فإنه موجب للعسر ، ونحو ذلك من موارد البناء على بطلان الأعمال السابقة
وعدم ترتيب الأثر عليها . وعليه فينفي عدم الاجزاء بأدلة نفي العسر
والحرج فيثبت الاجزاء .
وفيه : انه لو تم الدليل على نفي الحرج في الشريعة - فإنه أول الكلام - ،
فموضوعه الحرج الشخصي لا النوعي . ولذا لا يجوز ترك الوضوء بالماء البارد
لمن لا يكون عليه حرجيا بلحاظ انه موجب للحرج نوعا . ومعه لا بد من ملاحظة
كل مورد بخصوصه ، فإذا كان عدم الاجزاء فيه موجبا للحرج بنى على الاجزاء
بمقدار ما يرتفع به الحرج لا مطلقا وفي جميع الاعمال . ومن الطبيعي ان أصل
الحرج ومقداره يختلف باختلاف الاشخاص ، فلا يمكن الحكم لأجله بالاجزاء
بقول مطلق ، بل يحكم بالاجزاء في مورد الحرج خاصة .
ولا يخفى ان هذا يرجع إلى تسليم كون مقتضى القاعدة عدم الاجزاء ،
ورفع اليد منها بلحاظ العنوان الثانوي ، كرفع اليد عن سائر الأحكام الثابتة
بلحاظه .
والمتحصل : انه لا دليل على الاجزاء والقاعدة تقتضي عدمه .
وبعد هذا يقع الكلام في جهات كلام صاحب الكفاية الثلاث :
الجهة الأولى : في التزامه بالاجزاء في موارد الامارات القائمة على
الموضوع أو المتعلق بناء على السببية . وقد عرفت توجيهه بان مؤدى الامارة
يكون ذا مصلحة واقعية ، فتاتي فيها الاحتمالات الثبوتية في المأمور به
الاضطراري الذي عرفت انها تنتهي إلى الالتزام بالاجزاء ( 1 ) .
وقد أورد عليه المحقق النائيني ( رحمه الله ) : بان هذا انما يتم بناء على
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 86 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .