الوقت ، وهي مما يمكن تداركها مستقلا ، لان مصلحة ايقاع الصلاة أول الوقت
ليست مصلحة مرتبطة بمصلحة أصل الصلاة ، بل هي مصلحة استقلالية ظرفها
الصلاة ، مثل مصلحة القنوت ونحوه من المستحبات - هذا يبتني على ما يلتزم
المورد من عدم معقولية الجزء أو الشرط المستحب ، بل مرجع الكل إلى المستحب
في الواجب فيكون ذا مصلحة مستقلة - ، اما مصلحة نفس الصلاة فهي غير
فائتة لامكان استيفائها بفعل الصلاة لعدم فوات الوقت .
واما بالنسبة إلى القضاء ، فلانه بخروج الوقت وانكشاف الخلاف بعد
مضيه تفوت مصلحة الوقت الملزمة ، وهي مصلحة ارتباطية بمصلحة أصل الصلاة ،
بمعنى انه لا يمكن تداركها واستيفاؤها الا في ضمن الصلاة . نظير حسن طعم
الطعام ، في التكوينيات ، فإنه لا يمكن استيفاؤه بدون نفس الطعام كما لا يخفى .
وعليه بعد فرض تدارك ما فات من المصلحة يلزم تدارك مصلحة الوقت الفائتة ،
وقد عرفت أن تداركها لا يكون الا في ضمن مصلحة الصلاة ، ففرض تدارك
مصلحة الوقت يلزمه فرض تدارك مصلحة الصلاة ، ومعه لا مجال لايجاب القضاء
لحصول مصلحة العمل بدونه .
وبالجملة : فلا بد من التفصيل - بناء على السببية الحقة - بين الإعادة
والقضاء ، فيلتزم بالاجزاء في الثاني دون الأول ( 1 ) .
ولكن هذا الايراد لا يخلوا من بحث ، وذلك لأنه انما يتم لو كان اللازم -
في صورة خطاء الامارة - تدارك نفس المصلحة الفائتة وايجاد فرد مماثل لها . واما
لو كان اللازم هو جبران المصلحة الفائتة بما يرفع الفوات والخسارة ، سواء كان
بتدارك نفس المصلحة الفائتة أو بمصلحة أخرى تجبر فوات تلك المصلحة كما
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 274 - الطبعة الأولى .
بحر العلوم علاء الدين . مصابيح الأصول 1 / 276 - الطبعة الأولى .