فصل
الامر بعد الامر
إذا ورد امر بشئ ولم يمتثله العبد فورد أمر آخر بنفس ذلك الشئ ،
فهل يلزمه تكرار العمل ، أو يكون الأمر الثاني تأكيدا للامر الأول ؟ .
وهذا الشئ كثيرا ما نراه في النصوص والروايات .
وموضوع البحث ما إذا كان المتعلق طبيعة واحدة ولم يذكر لأحدهما أو
لكليهما سبب ، والا فالظاهر التكرار ، كما لو قال : " إذا جاء زيد فتصدق وإذا جاء
عمرو فتصدق " ، أو قال : " تصدق " ثم قال : " إذا جاء عمرو فتصدق " . فالتفت .
وبالجملة : فالامر الثاني يدور حاله بين التأسيس والتأكيد .
ويقتضي التأكيد اطلاق المادة ، إذ الطلب تأسيسا لا يتعلق بطبيعة واحدة
مرتين من دون تقييد ، بل كان متعلق الأول عين متعلق الثاني ، لاستلزامه اجتماع
المثلين في واحد .
ويقتضي التأسيس انصراف الهيئة ، فان الظاهر منها هو الطلب
التأسيسي .
ومقتضي القاعدة وان كان تقديم الثاني على الأول ، لان ظهور الأول
تعليقي ، والثاني تنجيزي فيرفع موضوع الأول .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 517
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥١٧