اعتبارا في مورد ما ، فيترتب عليه الحكم الثابت بالدليل المحكوم قهرا . مثلا : لدينا
دليل يتكفل جواز بيع المملوك ، كما لدينا دليل يتكفل جعل الملكية واعتبارها في
مورد الحيازة . فان هذا الدليل يتكفل ايجاد الموضوع فيتسع صدق الموضوع به .
ويثبت الحكم له بالدليل الأول المتكفل لجواز بيع المملوك . ومثله ما إذا
استصحبت الملكية ، فإنه - على بعض المباني - يتكفل ايجاد الملكية ، نظير دليل
من حاز ملك . غاية الأمران موارد الاعتبار تختلف ، فهذا يتكفل الاعتبار في مورد
الحيازة ، وذلك في مورد الشك . فالدليل المتكفل لايجاد الموضوع ليس له نظر إلى
ترتب الحكم عليه الثابت بالدليل الآخر ، بل الحكم ثابت قهرا بمقتضى الدليل
الآخر بعد تحقق الموضوع في عالمه - نعم لا بد من الالتفات إلى ترتب الحكم
عليه كي يخرج الاعتبار عن اللغوية بلا أن يكون الاعتبار بلحاظ ثبوت الأثر
بدليل الاعتبار ، بل دليل الاعتبار لا يتكفل سوى الايجاد والاعتبار لا غير -
ومن هنا خرج هذا النحو عن الحكومة الاصطلاحية المتقومة بنظر أحد
الدليلين إلى الآخر ، لعدم كون دليل الاعتبار ناظرا لدليل ثبوت الحكم على
الموضوع الاصطلاحي وانما يشترك مع الحكومة في الأثر ، وهو تقدم الدليل
المتكفل لايجاد الموضوع على ما يتكفل ترتيب الحكم على الموضوع ، بل لا تنافي
بينهما كما عرفت تقريبه .
الثاني : أن يكون الدليل المحكوم بحسب ظاهره متكفلا لجعل الحكم على
الموضوع الواقعي ، فيتكفل دليل آخر اعتبار كون هذا الفرد فردا للموضوع مع
عدم كونه كذلك حقيقة ، فان هذا الدليل يكون ناظرا إلى ترتيب الأثر الثابت
بالدليل المحكوم على الموضوع الاعتباري بتكفله التوسعة في موضوع الحكم
وجعله أعم من الحقيقي والاعتباري ، فيثبت الأثر للموضوع الاعتباري بالدليل
المحكوم . فالدليل الحاكم يكون ناظرا إلى ترتب الحكم على موضوعه ومتكفلا
بنفسه إلى اثباته بالدليل المحكوم ، باعتبار انه يتكفل التوسعة في موضوعه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 49
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٩