يوجب الاستحباب .
والكلام في كل صورة يقع من جهات ثلاثة :
الأولى : في اقتضائه الاجزاء .
الثانية : في جواز البدار بمعنى الاتيان به في أول الوقت .
الثالثة : في جواز تعجيز النفس وايجاد الاضطرار اختياريا .
اما الصورة الأولى : فهي تقتضي الاجزاء بلا كلام ، لحصول تمام ملاك
الامر الواقعي بالمأمور به الاضطراري ، فلا مجال لوجود الامر الواقعي حينئذ .
واما جواز البدار ، فهو يتوقف على احراز وفاء المأمور به الاضطراري
بملاك الامر الواقعي بمجرد الاضطرار ، إذ لا اشكال في جوازه لعدم فوات
مصلحة الواقع به .
واما إذا كان وفاء المأمور به الاضطراري بالملاك مقيدا باليأس عن
ارتفاع الاضطرار أو بالانتظار إلى آخر الوقت ، فلا يجوز البدار بدون الياس
لعدم وفاء المأتي به بملاك الامر الواقعي ولا يتحقق الاجزاء .
واما الاضطرار اختيارا فقد يدعى جوازه ، إذ لا قبح فيه بعد عدم فوات
مصلحة الواقع به .
ولكنه يتوقف على احراز ان وفاء المأمور به الاضطراري بالملاك بمطلق
الاضطرار سواء حصل اختيارا ، أو قهرا وبدون اختيار .
ومع عدم احراز ذلك ، واحراز أو احتمال كون وفائه بالملاك يختص بصورة
ما إذا كان حصول الاضطرار قهريا وبدون اختيار فلا يجوز التعجيز وايجاد
الاضطرار اختيارا ، إذ فيه تفويت لمصلحة الواقع الملزمة أو احتمال تفويتها مع
حكم العقل بتحصيلها الموجب للعلم باشتغال الذمة بتحصيلها ، فلا يكفي
الاتيان بالمأمور به الاضطراري لعدم احراز فراغ الذمة .
واما الصورة الثانية : فلا إشكال في تحقيق الاجزاء فيها ، لعدم وجود الامر
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 23
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٣