واما على القول الرابع : فالامر فيه كالأمر على الثالث ، فان التقييد انما
يطرء على المفاهيم دون ما هو من سنخ الوجود وهو الوجود الرابط ، الذي هو
كيفية من كيفيات وجود الشئ .
واما على القول الخامس : فلان القائل لا يدعي الوضع لمفهوم التضييق ،
لأنه من المعاني الاسمية ، وانما يدعي الوضع لواقع التضييق وهو غير قابل
للتقييد والربط ، لعدم كونه قابلا للسعة والضيق .
فتحصل ان تقييد أحد المفهومين التركيبيين وربط أحدهما بالآخر مما قام
البرهان على استحالته ولا اشكال فيه ، كما أن مفاد الجملة الشرطية هو الربط
بين المفاهيم التركيبية بالبداهة ، فكيف يجتمع الأمر البديهي الواضح مع الامر
البرهاني الثابت .
ولا يخفى ان ما افاده الشيخ ( رحمه الله ) من رجوع القيد إلى المادة لا
يجدي في رفع الاشكال ، لان مرجعه إلى تحقق الربط بين المفاهيم الافرادية الذي
قد عرفت أنه خلاف الوجدان ، فان الشخص المخبر بالجملة الشرطية لا يرى
من نفسه إلا أنه يخبر بالربط بين المعاني التركيبية ، وهذه البداهة وإن لم تكن
واضحة في الجملة الانشائية ، ولا سبيل لنا إلى انكاره بالبداهة
والبرهان السابق على عدم كون المعلق هو المفهوم الافرادي ، إلا أنه
من المعلوم أن حال الجملة الشرطية في كلتا الصورتين واحد لا يختلف ، وقد ثبت
ان الربط في الجملة الشرطية الخبرية بين المفاهيم التركيبية وجدانا بل برهانا ،
فيثبت ذلك في الانشائية أيضا .
كما أنه يجدي في رفع الاشكال ما أفاده السيد الخوئي من : ان الانشاء
عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني ، فليس ثمة معنى حرفي يكون مدلولا للهيئة ،
بل مدلولها فعل من أفعال النفس تبرزه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 323 - الطبعة الأولى .