تخصص لها - في ترتبه مع عدم تعديه إلى غيرها من الحصص ، فإذا وضع لفظ زيد
للحصة الخاصة كان الموضوع له هو ذات الحصة بلا تقيد بالوجود الملازم لها غير
منفك عنها ، إذ قد عرفت ما في تقيد الموضوع له بالوجود . ولا يتعدى الوضع عن
هذه الحصة إلى غيرها من الحصص .
ولا يخفى ان ما نحن فيه لا يشابه أحد الموردين .
أما عدم كونه من قبل الماهيات الجزئية فلان الالتزام به ملازم للالتزام
بخصوصية الموضوع له ، وان الموضوع له في الحرف هو الحصص والجزئيات ، وقد
عرفت أنه لا يلتزم به وينكر عليه .
واما عدم كونه من قبيل حمل المعقولات الثانوية ، فقد عرفت أن هناك
فرقا موضوعيا ينتج عن أن اللحاظ المعتبر في الحمل انما هو واقع اللحاظ فلا
يتصور فيه التقييد والاطلاق ، بخلاف اللحاظ الآلي والاستقلالي فيما نحن فيه ،
فان المراد به مفهوم اللحاظ لا واقعه فكما يتصور الواضع حال الوضع مفهوم
الموضوع له ، كذلك يتصور مفهوم اللحاظ الآلي أو الاستقلالي لو أراد جعل
الارتباط بينهما ، وحينئذ يقال : إنه مع ملاحظة كل من المفهومين - مفهوم الموضوع
له ومفهوم اللحاظ - ، وبعد فرض امكان انفكاكه عن الاخر ، فاما ان يقيد المعنى
باللحاظ ، واما ان يضع اللفظ للمعنى مطلقا أو يهمل .
والثالث ، ممتنع لامتناع الاهمال في مقام الثبوت . والثاني ، يلزم منه
الترادف وصحة استعمال كل منهما موضع الاخر وهو ما بصدد التفصي عنه في
كلامه . والأول ، ما نفاه وشدد النكير عليه فالالتزام به رجوع عما فر منه .
ثم إنه قد أورد على صاحب الكفاية ( رحمه الله ) : بأنه إذا كان الموضوع
له في كل من الحرف والاسم واحدا وانما الاختلاف من حيث اللحاظ ، فلازم ذلك
حدوث علاقة بين معنى الاسم والحرف وثبوتها بنحو يصح استعمال كل منهما في
معنى الاخر مجازا ، بل العلاقة الثابتة أقوى العلاقات ، إذ علقة الاتحاد الذاتي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 93
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٣