ذهني لا نوع ، فكيف يصح حمل نوع عليها مقيدة باللحاظ ؟ ! .
إذا ظهر أن الموضوع له في كل من الاسم والحرف واحد ذاتا ، وانما يختلف
من حيث اللحاظ بالنحو الخاص الذي صححناه ، يظهر عدم صحة استعمال
أحدهما مكان الاخر ، إذ العلقة الوضعية إذا كانت بين الحرف والمعنى الملحوظ
باللحاظ الآلي فلا علقة بينة وبين الملحوظ استقلالا ، فلا يصح الاستعمال .
وهكذا الكلام في الاسم .
وهذا التفسير لكلام صاحب الكفاية أوجه من أخويه ، وان كان ارتباطه
بالعبارة أبعد ، ولكنه غير صحيح في نفسه كأخويه ، بيان ذلك : ان حال الوضع
بالنسبة إلى اللحاظ الآلي والاستقلالي يختلف عن حال حمل مثل نوع على
الانسان بالنسبة إلى اللحاظ ، فان المتحقق في الذهن في حال حمل النوع هو
واقع اللحاظ لا مفهومه ، بخلاف المتحقق في حال الوضع فإنه مفهوم اللحاظ
الآلي أو الاستقلالي ، ولذلك يتعلق بهما واقع اللحاظ .
ثم إن هناك موردين يلازم فيهما شئ شيئا آخر ولا ينفك عنه ولا يكون
دخيلا فيما رتب على ذلك الشئ الملزوم من أثر وما تعلق به من حكم .
أحدهما : ما تقدم من حمل مثل ( نوع ) على ( الانسان ) المعبر عنه في الاصطلاح ب ( حمل المعقولات الثانوية ) فان هذا الحمل بحكم كون موطنه
الذهن وان الاتصاف المصحح للحمل وملاكه في الذهن لا الخارج ، كان المحمول
عليه هو الحصة الملحوظة كما عرفت خروج اللحاظ عن دائرة المحمول عليه ،
وإلا لكان جزئيا ذهنيا لا نوعا كليا .
ثانيهما : الماهيات الجزئية الخارجية ، فان كل ماهية خارجية مباينة لماهية
خارجية أخرى ، فالحصة الموجودة بوجود عمرو غير الحصة الموجودة بوجود
بكر ، وتحقق جزئيتها انما يكون بالوجود ، فإذا رتب اثر أو علق حكم على الماهية
الجزئية الخاصة كان الحكم مترتبا عليها بلا دخل للوجود اللازم لها - إذ بدونه لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 92
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٢