وذلك لأنه انما يجري فيما كان ارتفاع الحكم بدليل منفصل بحيث لا
يتصرف في ظهور الكلام ، بل يقتضي نفي حجيته فقط . اما فيما إذا كان الدليل
متصلا أو كالمتصل بحيث أوجب التصرف في ظهور الكلام ورفع أصل الدلالة
المطابقية لا خصوص حجيتها ، فلا يتأتى ما ذكر لأنه بانتفاء الدلالة المطابقية
تنتفي الدلالة الالتزامية لتبعيتها لها في الوجود كما لا يخفى .
وما نحن فيه من قبيل الثاني ، وذلك لان حكم العقل باعتبار الاختيارية
والقدرة في متعلق التكليف امر ظاهر عرفا لا يحتاج إلى نظر ، بل هو ارتكازي في
النفوس فيكون من قبيل القرينة المتصلة . وعليه فلا يكون ظهور للكلام في
الاطلاق من أول الأمر ، بل ينعقد للفظ ظهور في خصوص الفعل الاختياري .
فلا دلالة التزامية على ثبوت الملاك في غيره لانتفاء الدلالة المطابقية وجودا .
فالذي يتحصل بعد عدم الطريق لاحراز الملاك في الفعل غير
الاختياري هو عدم سقوط التكليف بغير الإرادي ، لأنه متعلق بالفعل
الاختياري ، فمع الشك في سقوطه بما لا يكون عن إرادة واختيار يرجع إلى
قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب لو التزم بجريانه هنا لحكومته على قاعدة
الاشتغال .
هذا إذا لم يكن اطلاق ، والا كان هو المحكم ، وهو يقتضي عدم سقوط
التكليف بالفعل غير الإرادي ، لان مقتضى الاطلاق ثبوت التكليف مطلقا أتى
بفعل غير إرادي أو لم يؤت فلاحظ .
المقام الثالث : في أن مقتضى الأصل في الوجوب هل هو عدم سقوطه
بالفرد المحرم أو لا ؟ .
ومن الكلام في المقام الثاني اتضح الكلام في هذا المقام ، فإنهما بملاك
واحد ، وذلك : لأنه بعد فرض ان الفرد محرم يمتنع تعلق الوجوب به فلا يكون
من افراد الواجب ففرض تحريمه مساوق لفرض عدم فرديته للواجب . وعليه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 507
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٠٧