في تعلق التكليف ، لكنه شك في ارتفاع التكليف لا شك في أصل ثبوت التكليف
من أول الأمر ، لان وظيفة فعل الغير اسقاط التكليف لا نفيه من أول الأمر
واقعا ، والشك في ارتفاع التكليف يكون مجرى الاستصحاب الموجب للزوم
المباشرة كما لا يخفى فتدبر .
المقام الثاني : في أن الأصل هل يقتضي عدم سقوط الواجب بما لا
يكون عن إرادة واختيار أو لا ؟ . وقد قرب وجه اعتبار كون الفعل عن إرادة
واختيار تارة : بان مادة الأفعال منصرفة إلى الفعل الإرادي ، فإذا قيل : ( الأكل )
انصرف إلى الآكل الاختياري . وأخرى : بان هيئة الأفعال منصرفة إلى ذلك ، ولا
يخفى فساد الوجهين ، فان المادة موضوعة إلى نفس الطبيعة المهملة غير الملحوظ
فيها أي قيد . ولذا نرى صدق الفعل على غير الإرادي فيقال : ( فعل كذا ) وان
صدر منه بلا إرادة ، فدعوى الانصراف جزافية .
كما أن الهيئة موضوعة للربط والنسبة الخاصة القائمة بين المادة والطرف الآخر
لا غير بلا تقييد ولا انصراف إلى خصوص ما كانت المادة اختيارية .
وبالجملة : فدعوى الانصراف في المادة أو الهيئة بلا وجه .
والمهم في تقريب اعتبار صدور الفعل عن إرادة وجهان أفادهما المحقق
النائيني :
الأول : ان الغرض من الامر إنما هو جعل الداعي للمكلف إلى الفعل
والمحرك له نحو الفعل ، ولا يخفى ان هذا انما يتصور في الأفعال الإرادية التي
تصدر عن اختيار ، دون الأفعال غير الإرادية إذ لا معنى لجعل الداعي إليها ،
فوظيفة الامر تقضي بتعلقه بالفعل الإرادي دون غيره .
الثاني : ما دل على اعتبار الإرادة والقدرة على متعلق التكليف في صحة
التكليف وتوجهه ، فلا يتعلق التكليف بالفعل غير الاختياري بحكم العقل .
فهذان الوجهان يقضيان بان الأصل الأولي هو اعتبار صدور الفعل عن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 504
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٠٤