ارتباطه بما ذكره المحقق العراقي محذورا في المقام والتزم به .
فقد ذكر المحقق العراقي لاخذ قصد الامر في متعلق الأمر محذورا بنى
عليه والتزم به . وهو وان اختلف صورة عما ذكره المحقق الأصفهاني إلا أنه في
الحقيقة يرجع إليه وهما بملاك واحد .
ومحصل ما أفاده المحقق العراقي هو : ان موضوع الامر متقدم على الامر
رتبة ، فهو في اللحاظ متقدم بحيث يرى أنه متقدم على الامر . وقصد الامر حيث إنه
معلول للامر يرى متأخرا عن الامر ، بمعنى انه في الذهن وبحسب اللحاظ
يرى أنه متأخر عن الامر ، فيكون متأخرا عن موضوع الامر بحسب اللحاظ
بمرتبتين ، فإذا اخذ في موضوع الامر لزم ان يلحظ متقدما على نفسه ، فيلزم تقدم
المتأخر بحسب اللحاظ وذلك امر ممتنع ، إذ يمتنع ان يرى الشئ الواحد متأخرا
ومتقدما ، وقد ذكر ان ذلك لا يختص بقصد الامر بل بكل ما ينشأ عن الامر
كالعلم بالأمر ونحوه .
ثم ذكر ايراد المحقق الأصفهاني : بان قصد الامر معلول للامر بوجوده
العلمي ومتأخر عنه ، والمفروض انه يقصد اخذه في موضوع الامر بوجوده
الخارجي فلا يلزم تقدم المتأخر لحاظا كما عرفت تقريبه .
وقد أجاب عنه - كما في تقريرات الآملي - : بان قصد الامر وان كان
معلولا للامر بوجوده العلمي ، إلا أن العلم به لم يؤخذ بنحو الموضوعية ، بل بنحو
الطريقية إلى الواقع ومن باب انكشاف الواقع به بحيث يكون العلم في مقام
الدعوة فانيا ومرآتا ، ولا يرى المكلف المنقاد من نفسه إلا أنه منبعث عن نفس
الامر الثابت في الخارج ، نظير حدوث الخوف في نفسه بعد علمه بوجود الأسد ،
فإنه لا يلتفت إلى علمه بحيث لو سئل عن سبب خوفه لأجاب وجود الأسد لا
العلم به . وإذا كان دعوة الامر وقصده ناشئة في الحقيقة عن نفس الأمر الخارجي
وكان العلم طريقا إليه لا أكثر ، عاد المحذور ، فان قصد الامر يكون متأخرا عنه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 439
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣٩