نفس الامر ، فإنه ليس دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة ، بل هو ينبعث عن
المصلحة ، لا ان الفعل به يكون ذا مصلحة ، كما أنه لا يتصور لاخذه مفروض
الوجود أثر ، فان الأثر المذكور للوقت لا يتأتى هنا ، إذ لا يمر زمان على المكلف
يكون في عهدة التكليف قبل حصول القيد وهو الامر كما هو واضح جدا . ولا
يعرف لاخذه كذلك أثر آخر . وعليه فلا وجه لاخذ الامر مفروض الوجود وان
كان متعلقا لمتعلق التكليف .
والخلاصة : انه قد ظهر انه ليس كل ما يكون متعلقا لمتعلق التكليف
يكون مأخوذا مفروض الوجود ويصطلح عليه بالموضوع ومن ذلك نفس الامر ،
فكونه متعلقا لمتعلق التكليف لا يستلزم اخذه في الموضوع بعد عدم المنشأ لذلك .
ومنه يظهر عدم تحقق المحذور في مقام الانشاء لتفرعه على ثبوت المحذور في مقام
الفعلية ، وقد عرفت عدم ثبوته . وبذلك يتبين عدم تمامية الوجه الذي أقامه
المحقق النائيني على محالية أخذ قصد امتثال الامر في متعلق الأمر . فتدبر جيدا
ولاحظ .
الخامس : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) في حاشيته على
الكفاية وفي مقام بيان مراد الكفاية وهو محذور الخلف . بتقريب : ان متعلق الأمر
متقدم بالطبع على نفس الامر تقدم المعروض على عارضه ، لا بمعنى ان نسبته
إليه كذلك بلحاظ وجوده الخارجي ، فان المتعلق بوجوده الخارجي معلول للامر
لا أن الامر يعرض عليه بوجوده الخارجي ، بل المقصود من التقدم الطبعي هو
ان المتأخر لا يمكن فرض وجوده بلا فرض تقرر للمتقدم ولو ذهنا ولا عكس
، ولا يخفى انه لا يمكن فرض ثبوت الامر بدون المتعلق الذي يرد عليه الامر
- فالمتعلق له تقرر ونحو ثبوت ما في مرتبة سابقة على الامر - . بخلاف نفس
المتعلق فإنه يمكن فرض وجوده خارجا بلا أن يكون هناك امر ، بل يوجد
بأسبابه التكوينية . وهذا نظير العلم والمعلوم ، فإنه لا يمكن فرض تحقق العلم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 437
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٣٧