الزمان كما لا يخفى .
واما اشتراط العمل في اسم الفاعل بكونه بمعنى الحال أو الاستقبال ،
فهو لا يتنافى مع الاتفاق المزبور ، إذ المراد انه بمعنى الحال أو الاستقبال بواسطة
القرينة ، ويدل عليه اتفاقهم على مجازية اسم الفاعل في الاستقبال .
وقد يستشكل فيما ذكره المحقق الخراساني لوجهين :
الأول : الاتفاق القائم على مجازية مثل : ( زيد ضارب غدا ) ، فإنه لو كان
المراد بالحال فعلية التلبس واعتبار اتحادها مع الجري لم يكن ذلك مجازا كما تقدم
نظيره .
الثاني : ان الظاهر من الحال عند اطلاقه وعدم تحديده بشئ هو زمان
الحال المساوق لحال النطق ، كما أنه - أي زمان الحال - الظاهر من المشتق
لانصرافه من الاطلاق ، أو لمقدمات الحكمة . وعليه فلا بد ان يراد بالحال في عنوان
النزاع حال النطق وزمان الحال .
ويدفع الأول : بان مجازية مثل المثال المزبور انما هو لأجل انفكاك الجري
عن فعلية التلبس ، إذ الظاهر من الاطلاق وقضيته كون الجري في الحال ، والقيد
المذكور وهو : ( غدا ) بيان لزمان التلبس ، فالجري في الحال والتلبس في الاستقبال
وهو مجاز .
وبالجملة : الظاهر من المثال إسناد الضرب الحاصل في الغد إلى زيد في
الحال وذلك مجاز بلا كلام .
ويدفع الثاني : بان المقام مقام تعيين الموضوع له المشتق وبيانه ، وانه هل
خصوص المتلبس في حال النطق أو مع فعلية التلبس ، أو الأعم منه ومما انقضى
عنه ، فلا يثبت بحديث الانسباق والقرينة العامة ، فإنه وان سلم لكنه لا يجدي
فيما نحن بصدده من تعيين الموضوع بالعنوان المأخوذ في مورد الكلام وانه ما
هو ؟ .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 341
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٤١