الأمر الثالث : قد عرفت أن النزاع في وضع المشتق لخصوص المتلبس
بالمبدأ أو الأعم منه وممن انقضى عنه المبدأ ، ودلالة الهيئة على خصوص المتلبس
أو عليه وعلى المنقضي عنه التلبس .
فقد يتوهم اختصاص النزاع بما إذا كان المبدأ فعليا كالضرب والأكل ،
دون ما كان حرفة أو ملكة ، كالصياغة والشعر ، لوضوح صدق الصائغ على من
له حرفة الصياغة ولو لم يكن متلبسا بالصياغة فعلا ، فلا نزاع في ذلك .
ولكنه توهم فاسد فان اختلاف المبادئ لا يوجب اختصاص النزاع بمورد دون آخر ، بل هو يتأتى في الجميع ، لكن الفرق في التلبس وعدمه ، فان
المبدأ إذا كان فعليا كان التلبس به بمباشرته فعلا ويصدق الانقضاء عند عدم
مباشرته ، واما إذا كان حرفة فالتلبس به يصدق ما دام محترفا ولو لم يباشر الفعل ،
إذ لا يعتبر فيه المباشرة ، ولا يصدق الانقضاء الا إذا انقطع عن الاحتراف .
فالنزاع يقع حينئذ في صدق المشتق على من انقضى عنه المبدأ بمعنى انقطع عن
الاحتراف .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 339
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٣٩