وفيه : ان نحو تعلق الحكم يختلف عن الاستعمال ، فان اللفظ في حال
الاستعمال يكون فانيا في المستعمل فيه ، وليس كذلك الحكم ، فإنه لا يفنى في
موضوعه ، بل لا يتوقف الا على تصور موضوعه بأي نحو كان ، فلا محذور في
الحكم على المتعدد .
ثانيهما : ان افراد العام قد لا تكون متناهية ، فلا يمكن لحاظ كل منها بنحو
الاستقلال والحكم عليها ، بل يحكم عليها بتوسط عنوان يكون كاشفا عنها ،
ويكون لحاظه لحاظا لها . فعليه فكما يمكن أن يكون المفهوم الواحد فانيا في
افراده المتعددة كذلك يمكن أن يكون اللفظ الواحد فانيا في المعاني المتعددة . أو
يقرب : بان لحاظ العنوان إذا كان لحاظا لمطابقاته بوجه ، وكان اللازم لحاظ
الافراد مستقلا في مقام الحكم ، لزم تعلق لحاظات استقلالية بالعنوان متعددة
بعدد افراده الواقعية ، فكما يصح ذلك فليصح تعدد اللحاظ في اللفظ .
وفيه : ان ألفاظ العموم غير فانية وحاكية عن كل فرد فرد مستقلا ، أما
ما كان من قبيل : ( كل عالم ، والعلماء ) فواضح ، ضرورة عدم انطباق عنوان العلماء
على كل فرد من افراد العالم ، وهكذا كل عالم بل هو عنوان لجميع الافراد ، فليس
هذا العنوان الا فانيا في الجميع بفناء واحد . وأما ما كان من قبيل المطلق
الشمولي كالعالم ، فلانه بمادته وهيئته بمادته وهيئته موضوع للذات المتلبسة بالمبدأ ، فهو
موضوع للطبيعة المهملة ، فلا يمكن أن يكون عنوانا لكل فرد وفانيا فيه لعدم
انطباقه على الخصوصيات بعد أن كان موضوعا للطبيعة ، فاستفادة العموم منه
بدليل آخر وقرينة خارجية .
وبالجملة : فليس من العمومات ما يكون عنوانا لكل فرد بانفراده كي
يكون فانيا فيه فيتعدد فناء العنوان ويصح النقض به على ما نحن فيه .
المورد الثاني من موردي النقض : الوضع العام والموضوع له الخاص ،
فإنه كما يمكن وضع اللفظ إلى كل واحد من الافراد بخصوصه بتوسط عنوان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 309
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٩