بالنسبة إلى كليهما يتفق مع الدليل المنفصل وهو الاستحباب أو الجامع ،
ويعلم إرادة الفرد الاستحبابي بالقرينة المنفصلة الموجودة .
هذا أحد الموارد التي يظهر فيها اثر هذا المبحث . وغيره كثير يشار إليه
في محله .
ثم إنه لا بد من معرفة محور الكلام وموضوع النزاع الذي يدور في كلمات
الاعلام بين النفي والاثبات أو التفصيل . لان تصور استعمال اللفظ في أكثر من
معنى بنحو واضح الامكان وبنحو واضح الاستحالة بحيث لا يكون الامكان
والامتناع بتقديرية امر يحتاج إلى بيان ومورد الخلاف ، فإنه . .
ان أريد باستعمال اللفظ في أكثر من معنى استعماله في معان متعددة
مستقلة غير مرتبطة الا انه بكشف واحد ، نظير العام الاستغراقي الذي يراد به
كل فرد فرد بلا ارتباط له بغيره من الافراد ويجعل اللفظ العام كاشفا عن الجميع
- ان أريد من الاستعمال في أكثر من معنى ذلك - ، فهو واضح الامكان ، لبداهة
صحة استعمال العام وإرادة افراده بنحو الاستغراق والشمول ولا يرى في ذلك
أي محذور مما قد يتصور ، ولا يتوقف في صحته أحد .
وان أريد منه استعماله في كل معنى على حدة ومستقلا بحيث لا يلحظ
مع معنى آخر ولا يستعمل اللفظ في غيره ، فهذا واضح الاستحالة إذ الاستعمال
في المتعدد خلف فرض التزام أن لا يكون معه آخر ولا يلحظ غيره بلحاظ آخر .
إذن فما هو موضوع الكلام ؟ وما الذي يتصور في استعمال اللفظ في أكثر
من معنى مما يقبل الخلاف والنزاع ؟ .
موضوع النزاع هو ما أشار إليه صاحب الكفاية : من أنه استعمال اللفظ
في كل معنى بنحو الاستقلال ، وبان يكون اللفظ كاشفا عن كل منهما مستقلا ،
فيكون بمنزلة ان يستعمل فيهما مرتين وعلى حدة ، بحيث يكون هناك كشفان ،
ويكون هذا الاستعمال بمنزلة استعمالين لاشتماله على خصوصياتهما .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 306
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٦