والامر بها وعباديتها ، بل هو متعلق بتطبيق الطبيعة على الفرد الخاص ، فالامر
التنزيهي متعلق بتطبيق الصلاة على الصلاة في الحمام لا بنفس الصلاة في الحمام ،
ومثله ما نحن فيه ، فان الامر الاستحبابي متعلق بتطبيق الطبيعة على الفرد
المشتمل على الخصوصية كالصلاة مع القنوت أو جماعة . فهناك أمران : أحدهما :
متعلق بذات الطبيعة وهو الوجوبي . والاخر : متعلق بتطبيقها على فرد خاص وهو
الاستحبابي .
لكن التحقيق يقضي بامكان تصور الجزء المستحب للواجب ومعقوليته
ثبوتا . بيان ذلك : ان الخصوصية الزايدة على أصل الطبيعة المتعلقة للإرادة والامر . .
تارة : تكون ذات مصلحة مستقلة بلا ارتباط لمصلحة الطبيعة بها ، بحيث
يكون وجودها وعدمها بالنسبة إلى تحقق مصلحة الطبيعة بحدها على حد سواء
وبلا تفاوت ، فمصلحة الطبيعة تتحقق بتمام حدها جئ بالخصوصية أو لم يؤت بها .
ونظير ذلك ما إذا تعلق الامر والإرادة بالصلاة ثم تعلقت الإرادة بالتصدق حال
الصلاة باعتبار النذر ، فان التصدق لا يزيد من مصلحة الصلاة ولا يوجب تفاوتها
عما لو لم يتحقق في أثنائها ، لاستقلال مصلحته عن مصلحة الصلاة ، ومثله ما لو
تعلقت الإرادة والامر بإعداد وليمة لزيد وكان الامر يرغب في نفسه لبس القباء
الأبيض ، فان لبس المأمور به القباء الأبيض وعدمه في الوليمة لا يوجب تفاوت نفس
الوليمة في المصلحة ، بل لكل منهما مصلحة وأمر يترتب عليه الثواب ونحوه ، والامر
بهذا النحو يكون من المطلوب في مطلوب كالمستحب أو الواجب في واجب ،
ويكون لكل من الامرين امتثال على حدة .
وأخرى : لا تكون لها مصلحة مستقلة ، بل مصلحته ضمنية مرتبطة
بمصلحة الطبيعة ، بحيث تتفاوت مصلحة الطبيعة بوجودها وعدمها ، كما لو
تعلقت الإرادة باعداد الغذاء وكانت خصوصية كونه من الرز مرغوبا فيها ، فان
وجود خصوصية الرز في الغذاء يوجب تفاوت مصلحة الغذاء عما لو لم تكن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 298
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٩٨