بنحو واحد وعلى شكل متحد ، فيمتنع ان يفرض كون أحدها جزء الفرد
والأخرى اجزاء الطبيعة والمأمور به . مضافا إلى أنه لا يختلف عن سائر الأجزاء
في الأثر وان عد جزء الفرد لاتحاد الوجوب المتعلق بها . وعليه فلا بد ان يفرض
الجزء المأخوذ مقوما للفرد جزء مستحبا كي يرتفع الاشكال - كما سيتضح - .
وعليه فتبني صحة ذلك على تصور الجزء المستحب للواجب وامكانه ثبوتا . وقد
قيل بامتناعه في الواجب ذي الاجزاء الارتباطية ، نظرا إلى أن مرجع الارتباطية
إلى ارتباط الاجزاء بعضها مع بعض في مقام الامتثال ، الذي يعني : ان امتثال كل
جزء انما يحصل بالاتيان بالاجزاء الأخرى بحيث انه مع عدم الاتيان بأحدها
لا يحصل امتثال المجموع ، فالارتباطية ترجع إلى تقيد امتثال كل منها بالاتيان
بالاخر .
وعليه ، فامتثال الأجزاء الواجبة اما أن يكون متوقفا على الاتيان بالجزء
المستحب ، بمعنى انها مرتبطة به في مقام الامتثال . واما أن لا يكون كذلك ، بل
يتحقق الامتثال بدون الاتيان به .
فعلى الأول ، يلزم أن يكون الجزء واجبا ولازما لا مستحبا لتوقف الامتثال
عليه وهو خلف الفرض .
وعلى الثاني ، يلزم أن لا يكون جزءا للواجب .
وعليه ، فالجزء المستحب للواجب غير معقول ثبوتا .
فما يعبر عنه بالجزء المستحب للصلاة كالقنوت اما ان يحمل على كونه
مستحبا في واجب ، فيكون من القسم الخامس كالواجب في الواجب ، بمعنى ان ظرفه الواجب لا انه جزء الواجب . واما ان يحمل - كما صرح به - على تعلق
امر استحبابي بتطبيق الطبيعة على الفرد المشتمل على هذه الخصوصية غير
الامر الوجوبي المتعلق بنفس الطبيعة . نظير ما يقال في توجيه الكراهة في بعض
العبادات ، من أن الامر التنزيهي لم يتعلق بنفس العبادة كي يتنافى مع رجحانها
.
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 297
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٩٧