للدليل المتكفل امضاء العقد وان كان هو امضاء العقد المؤثر واقعا وهو غير محرز
الصدق على الفرد المشكوك امضاؤه ، فلا يصح التمسك بالاطلاق في اثبات الحكم
له ، الا انه حيث لا طريق لدينا من الخارج لتعيين مصداق موضوع الامضاء
وتشخيصه بنحو جزمي فيعين ان هذا العقد مؤثر واقعا في الملكية بنحو يوجب
العلم والجزم . كان مقتضى عدم تعرض الشارع في الدليل إلى بيان مصاديق
الموضوع والعقد المؤثر وتحديدها بنظر العرف وبحسب الظهور العرفي ، هو
الاعتماد على العرف في تشخيص المصداق ، وان ما هو بنظر العرف مؤثر واقعا
فهو بنظر الشارع مؤثر . وعليه ، فإذا شك في فرد انه ممضى أو لا ، فإذا كان بنظر
العرف مؤثرا واقعا شمله الدليل لكونه من افراد الموضوع نعم إذا كان الشك
في اعتبار شئ عرفا لم يمكن التمسك بالاطلاق لعدم احراز كونه - أي الفاقد -
من المؤثر واقعا عند العرف أيضا ، فلا يحرز انطباق المطلق عليه وهو مانع عن
التمسك بالاطلاق .
وبالجملة : دليل الامضاء يتكفل بيان أمرين : أحدهما : إمضاء العقد .
والاخر : ان ما هو المؤثر واقعا عند العرف مؤثر عند الشارع . والأول يتكفله
المدلول المطابقي للكلام . والثاني يتكفله المدلول الالتزامي الاقتضائي . وبذلك
يصح التمسك بدليل الامضاء مع الشك في اعتبار شئ في عقد شرعا لاحراز
التأثير واقعا عند العرف فينطبق عليه المطلق . دون الشك في اعتبار شئ عرفا
في العقد ، لعدم احراز كون العقد بدونه مؤثرا واقعا .
وبهذا البيان يصحح التمسك بدليل الامضاء لو كان الموضوع له اللفظ
هو العقد المقتضي للتأثير ، فإنه بمثل التقريب المذكور يحمل كلام الشارع على
إرادة العقد المقتضي للتأثير عرفا ، وان ما هو كذلك عند العرف كذلك عند
الشرع ، فيصح التمسك بدليل الامضاء مع الشك لاحراز انه مقتض للتأثير
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 288
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٨٨