والذي تلخص من مجموع ما ذكرنا أمران :
الأول : ان الموضوع له اللفظ ليس هو العقد ولا الأثر ، بل التمليك
الانشائي ونحوه من الآثار بوجودها الانشائي ، ويعبر عنه بالسبب وبالمسبب
باعتبار لحاظين . وعليه ، لا بد ان تحمل دعوى صاحب الكفاية الوضع لسبب وان
كان ظاهرها الوضع للعقد ، إذ قد عرفت أنه لا معنى لكون الموضوع له هو العقد .
الثاني : ان الموضوع له أعم من الصحيح والفاسد ، وليس هو خصوص
الصحيح .
هذا كله بالنسبة إلى تعيين الموضوع له .
ويقع الكلام بعده في ثمرة النزاع وامكان التمسك بالاطلاق في ألفاظ
المعاملات وعدمه . وبيان الحال : انه قد يدعى عدم امكان التمسك باطلاق دليل
امضاء المعاملة لو شك في امضاء فرد خاص ، بناء على الوضع للصحيح .
وذلك : لان اللفظ موضوع إلى ما هو المؤثر واقعا أو ما له اقتضاء التأثير
بنحو خاص من الاقتضاء - وهو الذي بيناه - ، فالمراد به حينئذ العقد المؤثر في
الملكية الواقعية أو المقتضي للتأثير . فإذا شك في فرد أنه ممضى أو لا يشك - جزما -
في أنه مؤثر واقعا أو في أنه مقتضي التأثير أو لا . ومعه لا مجال للتمسك باطلاق اللفظ
في اثبات الامضاء له لعدم احراز صدق المطلق عليه ، فلا مجال للتمسك بقوله
تعالى : ( أحل الله البيع ) في حلية بيع الغرر . إذ الشك في حلية بيع الغرر يرجع
إلى الشك في أنه مؤثر في الملكية الواقعية أو انه مقتضي للتأثير فيها بنحو يترتب
عليه الأثر بمجرد الالتفات إليه ، فلا يحرز مع هذا صدق البيع عليه كي يتمسك
باطلاقه ، إذ الفرض ان لفظ البيع موضوع لما هو المؤثر واقعا أو ما هو مقتضي
للتأثير ، ولا يحرز انطباق احدى الحقيقتين على بيع الغرر .
وقد تصدى المحقق صاحب الحاشية لتصحيح التمسك بالاطلاق بناء
على الوضع للصحيح ، ودفع هذه الدعوى . وتقريب كلامه : ان المدلول المطابقي
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 287
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٨٧