الفراغ الذي يحكم العقل بلزوم إحرازه .
وهناك نحو ثالث من العناوين يشابه النحو الأول في كون نسبته إلى
الأجزاء والشرائط نسبة العنوان إلى المعنون والطبيعي إلى مصداقه ، ويختلف عن
النحو الثاني في هذه الجهة ، لكنه يشابهه ويختلف عن النحو الأول في عدم اتحاده
حقيقة مع الأجزاء والشرائط ، وعدم اتحاده ذاتا معها ، بل هي من محققاته وسبب
لوجوده ، فهو عنوان بسيط مسبب عنها ، نظير عنوان الوفاء بالنذر فإنه ينطبق
على واقع الوفاء ، وهو أداء المال لزيد المنذور ، انطباق الكلي على فرده ، لكنه غير
متحد مع أداء المال لزيد ذاتا وحقيقة ، بل بالأداء يتحقق عنوان الوفاء ويحصل .
ومثله : عنوان الناهي عن الفحشاء في الصلاة فإنه غير الأجزاء والشرائط حقيقة
وذاتا . وهكذا عنوان الدار لو قلنا بأنه موضوع لما يسكن ، فان ما يسكن عنوان
ينطبق على الغرف والساحة والحيطان لكنه يختلف عنها في ذاته وحقيقته .
وهذا النحو :
تارة : لا يكون تشكيكا ، بمعنى انه لا ينطبق على القليل والكثير ولا
بتحقق بهما ، بل انما يتحقق بمجموع الأجزاء والشرائط ، كعنوان الناهي عن
الفحشاء ، فإنه لا يتحقق إلا بتحقق جميع الأجزاء والشرائط .
وأخرى : يكون تشكيكيا يتحقق بالأقل والأكثر وينطبق عليهما بنحو
واحد ، كالدار فان عنوان ما يسكن يتحقق بغرفة وساحة وحيطان فقط ، ويتحقق
بغرف وساحات وسرداب وغيرها من الاجزاء ، وينطبق على الثاني كما ينطبق على
الأول .
فعلى الأول : لو شك في دخل جزء أو شرط في المأمور به يكون الشك في
المحقق ، إذ يشك في تحقق العنوان البسيط بالخمسة أو بخصوص الستة ، فيكون
المورد من موارد الاشتغال .
وعلى الثاني : يكون الشك في المأمور به لتحقق العنوان بالأقل ، فيكون
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 249
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤٩