الكلام ، ولا يأتي هذا الكلام على القول بالصحيح ، لان اللفظ موضوع لتلك
الحصة المعينة واقعا المرددة عندنا ، فهو ظاهر في تلك الحصة ولم يعلم أنها الأقل
كي يتمسك بظهوره فيه في تعيين المراد الجدي ، بل يكون مجملا من جهة الأقل والأكثر
. بخلاف القول بالأعم ، إذ اللفظ ظاهر في الأقل ، فيعين انه المراد الجدي
بالظهور .
وبالجملة : ليس ما نحن فيه - على ما ذكرناه - من باب التمسك بالعام
بعد احراز المراد الجدي منه في الشبهة المصداقية كي يمنع ذلك ، بل من باب
التمسك بظهور المطلق في الاطلاق في احراز المراد الجدي وهو لا محذور فيه ،
ويفترق الحال فيه بين القول بالصحيح والأعم كما عرفت .
ويمكن ان يقرب الجواب بنحو آخر وهو : انه لا اشكال في أن الامر لم
يتعلق بذات الصلاة وماهيتها المطلقة من كل قيد وشرط ، بل تعلق بها مقيدة
ببعض الأجزاء والشرائط ، وقد علمنا بحكم العقل عدم تعلق الامر إلا بما يترتب
عليه الأثر . ونحتمل أن يكون ما يترتب عليه الأثر هو خصوص الكمية المعلومة
فعلا دون الأكثر منها ولا نعلم بأنها الكمية الأكثر ودخل بعض الاجزاء في ترتب
الأثر .
وعليه ، فلا يعلم بان المراد الجدي ، وهو خصوص الأجزاء والشرائط
المعلومة ، مقيد أصلا ، لاحتمال أنه هو الذي يترتب عليه الأثر بلا دخل لشئ
آخر فيه .
وعليه ، فلا مانع من التمسك باطلاق اللفظ في نفي القيد الزائد وكون
المقدار المعلوم هو المأمور به لعدم البيان - نظير ما لو قال : ( أكرم جيراني )
وعلمت بأنه لا يريد إكرام أعدائه ، ولكن لم اعلم بوجود عدو له من جيرانه ، بل
يحتمل أن يكون الجميع غير أعداء له ، فبذلك لا أعلم بتقييد المراد الجدي من
العام وهو : ( الجيران ) . وعليه فيمكن التمسك باطلاقه في اثبات وجوب اكرام من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 242
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٤٢